شاشات تفاعلية بـ 42 لغة في الحرمين لخدمة زوار رمضان

شاشات تفاعلية بـ 42 لغة في الحرمين لخدمة زوار رمضان

22.02.2026
8 mins read
أطلقت رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين شاشات تفاعلية ذكية تبث المحتوى الشرعي والإرشادي بـ 42 لغة عالمية لخدمة ملايين الزوار خلال شهر رمضان.

خطوة رائدة لتعزيز التجربة الإيمانية

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتسخير أحدث التقنيات لخدمة ضيوف الرحمن، كثّفت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي جهودها التوعوية خلال شهر رمضان المبارك عبر إطلاق منظومة متكاملة من الشاشات التفاعلية الذكية. تهدف هذه المبادرة الرائدة إلى بث المحتوى الشرعي والإرشادي الموثوق بـ 42 لغة عالمية، لتلبية احتياجات الملايين من الزوار والمعتمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم، وإثراء تجربتهم الإيمانية في أطهر البقاع.

وتتيح هذه الشاشات، التي تم توزيعها في مواقع استراتيجية ومكتظة داخل الحرمين الشريفين مثل توسعة المطاف، والرواق السعودي، وتوسعة الملك فهد، والتوسعة السعودية الثالثة، وصولاً سريعاً ومباشراً للمعلومات والفتاوى والإرشادات الشرعية. ويشرف على تنفيذ هذه المبادرة النوعية وكالة الشؤون الفكرية والتوعوية بالرئاسة، لضمان تقديم محتوى علمي رصين وميسّر يراعي التنوع اللغوي والثقافي للقاصدين.

سياق تاريخي وتطور الخدمات الرقمية

تأتي هذه الخطوة ضمن مسار طويل من التطوير المستمر للخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين. تاريخياً، كانت الإرشادات الدينية تُقدم عبر حلقات العلم والدروس المباشرة والكتب المطبوعة. ومع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين بشكل هائل على مر العقود، وتنوع خلفياتهم الثقافية واللغوية، برزت الحاجة إلى وسائل أكثر فعالية وشمولية. استجابة لذلك، تبنت المملكة استخدام التقنية بشكل متدرج، بدءاً من البث الإذاعي والتلفزيوني للصلوات والخطب، وصولاً إلى إطلاق التطبيقات الذكية ومنصات إلكترونية متخصصة.

وتُعد منظومة الشاشات التفاعلية تتويجاً لهذه الجهود، حيث تمثل نقلة نوعية من البث التقليدي أحادي الاتجاه إلى التفاعل المباشر، مما يمكّن الزائر من الحصول على المعلومة التي يحتاجها بلغته الأم، والمساهمة في رفع مستوى الوعي الديني وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتمكين القاصدين من أداء مناسكهم وعباداتهم على بصيرة وطمأنينة تامة.

الأهمية والأثر المتوقع في إطار رؤية 2030

تنسجم هذه المبادرة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج خدمة ضيوف الرحمن الذي يهدف إلى إثراء وتعميق تجربتهم الدينية والثقافية. وأوضح وكيل الشؤون الفكرية والتوعوية، الشيخ علي بن حامد النافعي، أن هذه الشاشات تمثل مساراً تقنياً حيوياً سخّرته الرئاسة بتوجيهات من معالي رئيس الشؤون الدينية، الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، لاستثمار التقنيات الحديثة في الارتقاء بالخدمات التوعوية.

على الصعيد الدولي، تعزز هذه الخطوة من مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي، وتبرز جهودها في نشر رسالة الإسلام السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال. فمن خلال توفير محتوى ديني موثوق بعشرات اللغات، تساهم المملكة في بناء جسور التواصل الحضاري ومكافحة الأفكار المتطرفة، وتقدم نموذجاً عالمياً في كيفية إدارة المواقع الدينية الكبرى والاستفادة من التحول الرقمي لخدمة ملايين البشر بفعالية وكفاءة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى