في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتجويد الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، كثفت رئاسة الشؤون الدينية للمسجد الحرام والمسجد النبوي، ممثلة في وكالة الشؤون النسائية، جهودها الخدمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الجهود بهدف تهيئة الأجواء الإيمانية لملايين المعتمرات والمصليات، عبر منظومة متكاملة تجمع بين التوجيه الميداني المباشر والتوعية الرقمية المتقدمة، لإثراء تجربتهن الروحانية وضمان تأديتهن للعبادات بكل يسر وطمأنينة.
خلفية تاريخية وسياق معاصر
تعتبر خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما شرفًا عظيمًا ومسؤولية تاريخية تحملها المملكة العربية السعودية على عاتقها منذ تأسيسها. وعلى مر العقود، تطورت هذه الخدمات لتواكب الأعداد المليونية المتزايدة من الزوار، خاصة في مواسم الذروة مثل شهر رمضان وموسم الحج. وفي السنوات الأخيرة، شهدت هذه المنظومة نقلة نوعية تماشيًا مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى إثراء التجربة الدينية للحجاج والمعتمرين. ويبرز تمكين المرأة السعودية وتفعيل دورها في مختلف القطاعات، بما في ذلك خدمة قاصدات الحرمين، كأحد أهم ملامح هذا التطور، حيث أصبحت الكوادر النسائية المؤهلة جزءًا لا يتجزأ من نجاح الخطط التشغيلية.
تفاصيل الجهود المبذولة
سخرت رئاسة الشؤون الدينية طواقمها البشرية النسائية المؤهلة لتنفيذ حزمة من البرامج الإرشادية داخل المصليات النسائية. وتشمل هذه المهام التوجيه الديني المباشر الذي يهدف إلى تصحيح بعض الأخطاء الشائعة في الصلاة، والمساعدة في تسوية الصفوف لضمان الاستفادة القصوى من المساحات المتاحة، بالإضافة إلى نشر الوعي بفضائل الشهر الكريم وحث القاصدات على اغتنام أوقاتهن بالطاعات والعبادات. ولم تقتصر الجهود على الجانب الميداني، بل امتدت لتشمل الجانب الرقمي، حيث ركزت الخطة التشغيلية على مسارات تفاعلية متطورة. تم تفعيل منصات لتوزيع الكتيبات والمطويات الإرشادية إلكترونيًا، ودمج التقنية عبر استخدام رموز الاستجابة السريعة (QR Codes) المعروضة على الشاشات الإلكترونية، مما يتيح للزائرات الوصول الفوري للمحتوى الديني الموثوق بلغات متعددة.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، تبرز هذه الجهود قدرة المملكة على إدارة الحشود المليونية بكفاءة عالية، كما تعكس الصورة المشرقة لتمكين المرأة السعودية في أقدس البقاع. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تقديم خدمات نوعية ومتطورة لزائرات من مختلف أنحاء العالم يعزز من مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي. إن توفير تجربة روحانية آمنة وميسرة لملايين النساء المسلمات يترك أثرًا إيجابيًا عميقًا، ويسهم في نقل رسالة الحرمين الشريفين الوسطية السمحة إلى العالم أجمع. كما تم فتح قنوات اتصال مباشرة لاستقبال ملاحظات الزائرات ومعالجتها بشكل فوري، وإطلاق مبادرات علمية تلبي احتياجاتهن المعرفية بدقة وموثوقية، مما يجسد التزام القيادة الرشيدة بتوفير أقصى درجات العناية بضيوف الرحمن.


