عاصفة ثلجية تضرب نيويورك والساحل الشرقي: تأهب واستعدادات

عاصفة ثلجية تضرب نيويورك والساحل الشرقي: تأهب واستعدادات

22.02.2026
8 mins read
تستعد نيويورك ونيوجيرزي وكونيتيكت لمواجهة عاصفة ثلجية قوية مع توقعات بتساقط ثلوج كثيفة ورياح عاتية، مما يثير مخاوف من انقطاع الكهرباء وفيضانات ساحلية.

أعلنت السلطات في مدينة نيويورك وولايات نيوجيرزي وكونيتيكت حالة التأهب القصوى، بعد أن أصدرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات من عاصفة شتوية قوية من المتوقع أن تضرب مساحة واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة خلال الساعات القادمة. وتتجه الأنظار إلى المنطقة التي تضم ملايين السكان، وسط استعدادات مكثفة لمواجهة تساقط كثيف للثلوج ورياح عاتية قد تتسبب في شل حركة الحياة اليومية.

تفاصيل العاصفة المتوقعة وتأثيراتها

وفقًا لخدمة الأرصاد الجوية الوطنية، تمتد التحذيرات من منطقة وسط المحيط الأطلسي وصولًا إلى شمال شرق البلاد. وتشير التوقعات إلى أن مدينة نيويورك والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك “لونج آيلاند”، قد تشهد تساقط ثلوج يصل سمكها إلى 46 سنتيمترًا. وتترافق هذه الثلوج مع رياح قوية تتراوح سرعتها بين 40 و56 كيلومترًا في الساعة، مع هبّات عاتية قد تصل سرعتها إلى 88 كيلومترًا في الساعة، مما يزيد من خطورة الموقف ويرفع احتمالية حدوث انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي بسبب تساقط الأشجار وخطوط الكهرباء.

كما حذرت السلطات من احتمالية حدوث فيضانات ساحلية، تتراوح بين طفيفة وواسعة النطاق، خاصة خلال فترات المد المرتفع، مما يهدد المناطق المنخفضة القريبة من الشواطئ.

السياق التاريخي للعواصف الشتوية في الساحل الشرقي

يُعرف الساحل الشرقي للولايات المتحدة بتاريخه الحافل بالعواصف الشتوية العنيفة، التي يُطلق عليها غالبًا اسم “نورإيستر” (Nor’easter). تتشكل هذه العواصف عندما يلتقي الهواء البارد القادم من كندا مع الهواء الدافئ الرطب القادم من المحيط الأطلسي، مما يخلق ظروفًا مثالية لتكوّن عواصف هائلة قادرة على إنتاج كميات ضخمة من الثلوج والأمطار المتجمدة. وقد شهدت المنطقة عبر تاريخها عواصف أسطورية مثل “عاصفة القرن” عام 1993 و”العاصفة الثلجية الكبرى” عام 1888، والتي تركت بصمات لا تُمحى في الذاكرة الجماعية وأدت إلى تطوير خطط الطوارئ وأنظمة الإنذار المبكر الحالية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة على المستويات المحلية والدولية

تتجاوز تأثيرات هذه العاصفة المتوقعة الحدود المحلية لتصل إلى المستوى الوطني والدولي. على الصعيد المحلي، تستعد إدارات الطوارئ بآلاف من كاسحات الثلوج وأطنان من الملح لمواجهة الجليد، بينما يُنصح السكان بالبقاء في منازلهم وتجنب السفر غير الضروري. ومن المرجح أن يتم إغلاق المدارس والمكاتب الحكومية، مع تحول العديد من الشركات إلى نظام العمل عن بعد.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التأثير الأكبر سيظهر في قطاع النقل. تعتبر مطارات نيويورك الثلاثة (جون كينيدي، لاغوارديا، ونيوارك) من أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، وأي اضطراب فيها يؤدي إلى تأثير مضاعف على حركة الطيران العالمية. ومن المتوقع إلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما يتسبب في تقطع السبل بمئات الآلاف من المسافرين ويؤثر على سلاسل الشحن الجوي العالمية. كما ستتأثر حركة القطارات والحافلات بشكل كبير، مما يعزل واحدة من أهم المراكز الاقتصادية والمالية في العالم مؤقتًا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى