شهدت جبال الألب النمساوية عطلة نهاية أسبوع مأساوية، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا الانهيارات الثلجية إلى سبعة قتلى خلال يومين فقط، وذلك عقب تساقط كميات كثيفة من الثلوج أدت إلى حالة من عدم الاستقرار في المنحدرات الجبلية. وأعلنت السلطات النمساوية حالة تأهب قصوى، محذرة المتزلجين ومحبي الرياضات الشتوية من المخاطر الجسيمة، خاصة في المناطق الواقعة خارج المسارات المخصصة والمؤمّنة.
تفاصيل الحوادث الأخيرة
يوم السبت، لقي شخصان حتفهما في حادثين منفصلين. ففي مقاطعة ستيريا، توفي شاب سلوفاكي يبلغ من العمر 21 عامًا بعد أن جرفته كتلة ثلجية ضخمة أثناء تزلجه خارج المسار المحدد. وأشارت الشرطة إلى أن الشاب لم يكن يحمل أيًا من معدات السلامة المتخصصة للحماية من الانهيارات الثلجية، مما أدى إلى وفاته على الفور. وفي حادث آخر في منطقة تيرول، لقي رجل نمساوي يبلغ من العمر 41 عامًا مصرعه بعد أن دُفن بالكامل تحت الثلج. ورغم أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشاله، إلا أنه فارق الحياة لاحقًا في المستشفى متأثرًا بإصاباته.
تأتي هذه الحوادث بعد يوم دامٍ شهد مقتل خمسة أشخاص يوم الجمعة في انهيارات متفرقة، أربعة منهم في مقاطعة تيرول وواحد في مقاطعة فورارلبرغ، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الوفيات هذا الشتاء في النمسا جراء الانهيارات الثلجية إلى 24 شخصًا.
السياق العام والمخاطر الطبيعية في جبال الألب
تُعد النمسا، بفضل جبال الألب الشاهقة التي تغطي جزءًا كبيرًا من أراضيها، وجهة عالمية رائدة للسياحة الشتوية، حيث تجذب ملايين الزوار سنويًا للتزلج وممارسة الرياضات المختلفة. ومع ذلك، فإن هذا الجمال الطبيعي يخفي وراءه مخاطر كبيرة. تحدث الانهيارات الثلجية بشكل طبيعي عندما تصبح طبقات الثلج المتراكمة على المنحدرات غير مستقرة. وتزداد هذه المخاطر بشكل كبير بعد العواصف الثلجية الكثيفة، مثل تلك التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، حيث تساقط ما يصل إلى 40 سنتيمترًا من الثلوج الجديدة، مما شكل طبقة علوية هشة فوق طبقات قديمة متجمدة، وهو الوضع المثالي لحدوث “الانهيارات اللوحية” (Slab Avalanches) شديدة الخطورة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
على المستوى المحلي، تضع هذه الحوادث ضغطًا هائلاً على خدمات الطوارئ والإنقاذ الجبلي التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة لإنقاذ الأرواح. كما أنها تثير قلق المجتمعات المحلية التي تعتمد بشكل كبير على السياحة الشتوية كمصدر رئيسي للدخل. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تكرار مثل هذه المآسي يؤثر على سمعة المنطقة كوجهة سياحية آمنة، ويسلط الضوء على أهمية الوعي بالمخاطر واتباع إرشادات السلامة. وقد دفعت هذه الأحداث السلطات إلى مناشدة جميع الزوار والمقيمين بالابتعاد تمامًا عن المنحدرات غير الممهدة، والتحقق دائمًا من تقارير الطقس ومستويات خطر الانهيارات الثلجية، والتأكد من حمل المعدات الضرورية مثل أجهزة الإرسال والاستقبال والمجارف ومسابير الثلج.


