أعلنت الإدارة العامة للمرور في المملكة العربية السعودية عن تمكنها من إلقاء القبض على شخص في مدينة الرياض، بعد ظهوره في مقطع فيديو متداول وهو يمارس “التفحيط” ويقود مركبته بتهور شديد في مكان عام. لم تقتصر مخالفات السائق على ذلك، بل قام بصدم مركبة أخرى والهروب من الموقع، في استهتار واضح بسلامة مستخدمي الطريق الآخرين وأرواحهم.
ظاهرة التفحيط: من استعراض متهور إلى جريمة متكاملة
يُعد “التفحيط” أو ما يُعرف بالقيادة الاستعراضية الخطرة، ظاهرة اجتماعية ومرورية خطيرة تواجهها السلطات السعودية بحزم شديد. تاريخياً، بدأت هذه الممارسة كنوع من التباهي والاستعراض بالسيارات بين فئة من الشباب، لكنها سرعان ما تحولت إلى سلوك إجرامي يهدد الأمن العام. تتضمن هذه الممارسة عادةً الانزلاق بالسيارة بسرعات عالية وتغيير اتجاهها بشكل مفاجئ، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة عليها في كثير من الأحيان، وينتج عن ذلك حوادث مأساوية تتسبب في وفيات وإصابات بليغة، بالإضافة إلى إتلاف الممتلكات العامة والخاصة.
أهمية الحادث وتأثيره: رسالة ردع حاسمة
تكمن أهمية هذه الحادثة في كونها تعكس يقظة الأجهزة الأمنية وقدرتها على تتبع المخالفين حتى بعد هروبهم من مسرح الحادث. إن استخدام مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي كدليل للإدانة أصبح أداة فعالة في يد السلطات، ويوجه رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه تعريض حياة الآخرين للخطر بأن العدالة ستطاله لا محالة. على الصعيد المحلي، يعزز هذا الإجراء من ثقة المواطنين والمقيمين في قدرة الجهات المعنية على فرض النظام وتطبيق القانون، مما يساهم في تحقيق بيئة مرورية أكثر أمناً. إقليمياً، تقدم المملكة نموذجاً في التعامل الصارم مع هذه المخالفات، والتي تشكل تحدياً مشتركاً في العديد من دول المنطقة.
عقوبات صارمة وإجراءات نظامية
وفقاً لنظام المرور السعودي، يُصنف التفحيط ضمن المخالفات الجسيمة التي تستوجب عقوبات مشددة. ففي المرة الأولى، يُعاقب المخالف بغرامة مالية كبيرة وحجز المركبة، وفي حال تكرار المخالفة، تتضاعف العقوبات لتشمل السجن ومصادرة المركبة المستخدمة في التفحيط. وقد أكدت الإدارة العامة للمرور أنه جرى اتخاذ الإجراءات النظامية بحق الشخص المقبوض عليه وإحالته إلى الجهة المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مما يؤكد على عدم التهاون مطلقاً مع مثل هذه السلوكيات التي تهدد سلامة المجتمع.


