في تصعيد عسكري لافت، أعلنت باكستان أنها نفذت سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة والمبنية على معلومات استخباراتية، استهدفت سبعة مواقع قالت إنها “معسكرات ومخابئ إرهابية” داخل الأراضي الأفغانية. جاء هذا التحرك العسكري رداً مباشراً على موجة من الهجمات الانتحارية التي استهدفت قوات أمنية باكستانية مؤخراً، والتي ألقت إسلام آباد باللوم فيها على جماعات مسلحة تتخذ من أفغانستان ملاذاً آمناً لها.
وأوضح بيان صادر عن وزارة الإعلام الباكستانية أن العمليات جاءت بعد وقوع ثلاثة هجمات دامية منذ بداية شهر رمضان، مؤكدة أن صبر باكستان قد نفد تجاه تقاعس السلطات الأفغانية عن كبح جماح هذه الجماعات. وتعتبر هذه الضربات تحولاً كبيراً في سياسة باكستان، التي كانت تعتمد في السابق على الضغط الدبلوماسي والعمليات المحدودة على جانبها من الحدود.
خلفية التوتر وتاريخ الصراع
تمثل الحدود الباكستانية الأفغانية، المعروفة بخط ديورند، مصدر توتر تاريخي بين البلدين. هذه الحدود الطويلة والوعرة التي تمتد لأكثر من 2600 كيلومتر، كانت على الدوام مسرحاً لعمليات التهريب وملجأً للجماعات المسلحة. منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021، شهدت باكستان تصاعداً ملحوظاً في الهجمات التي تشنها حركة طالبان باكستان (TTP)، وهي جماعة منفصلة ولكنها متحالفة إيديولوجياً مع طالبان الأفغانية. ولطالما اتهمت إسلام آباد كابول بتوفير مأوى لقيادات وعناصر حركة طالبان باكستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان باستمرار.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
تفتح هذه الضربات الباب أمام تداعيات إقليمية ودولية واسعة. على المستوى المحلي، تعكس العملية ضغطاً داخلياً على الحكومة والجيش الباكستاني لاتخاذ إجراءات حاسمة لوقف نزيف الدماء الناتج عن الهجمات الإرهابية. أما على الصعيد الإقليمي، فإنها تمثل تدهوراً خطيراً في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، مما قد يؤدي إلى اشتباكات حدودية متكررة وتعطيل حركة التجارة والمعابر الحيوية بين البلدين. من جانبها، أدانت حكومة طالبان في أفغانستان الغارات بشدة، واعتبرتها انتهاكاً لسيادتها، محذرة من “عواقب وخيمة”. هذا التصعيد يضع المنطقة بأكملها أمام تحدٍ أمني جديد، ويثير قلق القوى الدولية التي تراقب استقرار المنطقة عن كثب، خاصة فيما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب ومنع تحول أفغانستان مرة أخرى إلى بؤرة للجماعات المتطرفة.


