في ليلة كروية مثيرة على ملعب “المملكة أرينا”، أثبت نادي الهلال مجدداً علو كعبه في سباق دوري روشن السعودي للمحترفين، بعدما حقق فوزاً كبيراً على غريمه التقليدي الاتحاد بنتيجة 3-1، في قمة مواجهات الجولة الثانية والعشرين. المباراة لم تكن مجرد ثلاث نقاط، بل كانت تأكيداً على هيمنة “الزعيم” وقدرته على العودة من أصعب المواقف.
بدأت المباراة بضغط من أصحاب الأرض، لكن الضيوف كانوا البادئين بالتسجيل. ففي الدقيقة 12، باغت الفرنسي نغولو كانتي، نجم وسط الاتحاد، الجميع بهدف رائع بعد مجهود فردي مميز، ليضع فريقه في المقدمة وسط صدمة الجماهير الهلالية. هذا الهدف المبكر أشعل فتيل المباراة وزاد من حماسها، حيث حاول الهلال العودة سريعاً في النتيجة، بينما سعى الاتحاد لتعزيز تقدمه.
السياق العام والخلفية التاريخية للكلاسيكو
تعتبر مواجهة الهلال والاتحاد، المعروفة بـ “الكلاسيكو السعودي”، واحدة من أعرق وأقوى المباريات في تاريخ كرة القدم السعودية والآسيوية. تمتد المنافسة بين الناديين الكبيرين لعقود طويلة، وشهدت دائماً ندية وإثارة داخل الملعب وخارجه. يدخل الفريقان المباراة في ظل ظروف متباينة هذا الموسم؛ فالهلال يعيش فترة استثنائية ويحلق وحيداً في صدارة الترتيب بسلسلة انتصارات تاريخية متتالية، بينما يعاني الاتحاد، حامل اللقب، من تذبذب في المستوى والنتائج أبعده عن سباق المنافسة على اللقب.
أهمية الفوز وتأثيره على مسار الدوري
لم يستسلم الهلال بعد هدف كانتي، بل كثف من هجماته وأظهر شخصية البطل. وفي الدقيقة 39، نجح المهاجم صالح الشهري في إدراك التعادل بعد متابعة ممتازة، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية قبل نهاية الشوط الأول. وفي الشوط الثاني، فرض الهلال سيطرته الكاملة، وتمكن النجم البرازيلي مالكوم من تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 59، قبل أن يختتم الظهير المتألق سعود عبد الحميد ثلاثية “الزعيم” في الدقيقة 67.
هذا الانتصار لا يمثل مجرد فوز في كلاسيكو، بل يحمل أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والقاري. محلياً، وسّع الهلال الفارق في صدارة الدوري مع أقرب ملاحقيه، ليقترب خطوة عملاقة من استعادة اللقب. أما على الصعيد المعنوي، فقد وجه رسالة قوية لجميع المنافسين بقدرته على قلب النتائج وتحقيق الفوز حتى في أصعب الظروف. كما أن هذا الفوز جاء قبل مواجهة الفريقين المرتقبة في ربع نهائي دوري أبطال آسيا، مما يمنح الهلال دفعة معنوية هائلة قبل الصدام القاري.


