دعوة فرنسية لوحدة الصف الأوروبي
في تصعيد جديد للتوترات التجارية عبر الأطلسي، دعا وزير التجارة الخارجية الفرنسي، نيكولا فوريسييه، الاتحاد الأوروبي إلى تبني “رد موحد وحازم” في مواجهة الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأكد فوريسييه في تصريحات صحفية أن “تبني نهج موحد من جانب الاتحاد الأوروبي سيكون ضرورياً” لحماية المصالح الاقتصادية للكتلة الأوروبية وإرسال رسالة واضحة لواشنطن بأن الإجراءات الأحادية غير مقبولة.
تأتي هذه الدعوة في أعقاب توقيع ترامب أمراً تنفيذياً يفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على مجموعة واسعة من الواردات، مع التلويح بإمكانية رفعها إلى 15%. ويستهدف هذا القرار جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مما يهدد بإشعال حرب تجارية عالمية جديدة.
خلفية تاريخية للنزاع التجاري
لم تكن هذه الخطوة الأمريكية مفاجئة تماماً، بل هي امتداد لسياسة “أمريكا أولاً” التي انتهجتها إدارة ترامب، والتي شهدت فرض رسوم جمركية مشددة في عام 2018 على واردات الصلب والألومنيوم من حلفاء مقربين، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بذريعة حماية الأمن القومي الأمريكي. في ذلك الوقت، رد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم انتقامية على سلع أمريكية شهيرة مثل الدراجات النارية من نوع “هارلي ديفيدسون” وبعض المنتجات الزراعية، مما أدخل الطرفين في حلقة مفرغة من الإجراءات والردود العقابية.
وقد استند ترامب في قراره الأخير إلى صلاحيات اقتصادية طارئة، وهو ما أثار جدلاً قانونياً داخلياً في الولايات المتحدة، حيث اعتبرت المحكمة العليا أن الرئيس تجاوز صلاحياته، الأمر الذي دفع ترامب للرد بهذه الرسوم الجديدة التي وصفها بأنها “متبادلة”.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
تكتسب دعوة فرنسا أهمية خاصة كونها تأتي من أحد أكبر الاقتصادات في الاتحاد الأوروبي، والذي سيتأثر بشكل مباشر بهذه الرسوم، خاصة في قطاعات حيوية مثل صناعة الطيران والسلع الفاخرة والمنتجات الزراعية. إن أي انقسام في الموقف الأوروبي سيضعف قدرة الاتحاد على التفاوض ويمنح واشنطن فرصة للتعامل مع كل دولة على حدة، مما يقوض مبدأ السوق الموحدة.
على الصعيد الإقليمي، يمثل هذا القرار اختباراً حقيقياً لوحدة وتضامن الاتحاد الأوروبي. فالدول الأعضاء لديها مستويات متفاوتة من التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، وقد تختلف مصالحها في تحديد طبيعة الرد. ومع ذلك، فإن التوصل إلى موقف مشترك سيعزز مكانة الاتحاد كقوة اقتصادية عالمية قادرة على الدفاع عن مصالحها.
دولياً، يهدد هذا التصعيد بتعميق حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وقد يؤدي إلى تباطؤ النمو وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. كما أنه يقوض النظام التجاري العالمي القائم على قواعد منظمة التجارة العالمية، ويدفع نحو مزيد من الحمائية التجارية التي لا تخدم مصالح أي طرف على المدى الطويل.
الخطوات الأوروبية القادمة
أكدت وزارة التجارة الفرنسية أنها على “اتصال وثيق بالمفوضية الأوروبية والدول الأعضاء لتحليل القرار وتقييم تبعاته”. وتدرس بروكسل حالياً كافة الخيارات المتاحة، بما في ذلك رفع شكوى جديدة لدى منظمة التجارة العالمية، وإعداد قائمة بالمنتجات الأمريكية التي يمكن استهدافها بإجراءات انتقامية، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في إثناء واشنطن عن قرارها.


