أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها ورفضها القاطع للتصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، والتي تضمنت استهتارًا بمبادئ السيادة الوطنية وتلميحًا بقبول هيمنة إسرائيلية على منطقة الشرق الأوسط. وأكدت المملكة في بيانها الرسمي أن هذه التصريحات غير المسؤولة تمثل خرقًا واضحًا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، وتعتبر سابقة خطيرة في الأعراف الدبلوماسية.
خلفية الموقف السعودي الثابت
يأتي هذا الموقف السعودي متسقًا مع سياستها الخارجية الراسخة والممتدة لعقود، والتي تضع القضية الفلسطينية في صميم أولوياتها. فالمملكة العربية السعودية هي صاحبة “مبادرة السلام العربية” التي أُطلقت في قمة بيروت عام 2002، والتي قدمت للعالم خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام العادل والشامل. تقوم المبادرة على مبدأ “الأرض مقابل السلام”، وتدعو إلى انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك الجولان السوري والأراضي اللبنانية المحتلة، وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مقابل اعتراف عربي وإسلامي بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.
الأهمية والتأثير المتوقع للموقف السعودي
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل الموقف السعودي وزنًا كبيرًا. فمن خلال هذا البيان، تبعث المملكة برسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي بأن أي محاولة لتجاوز الحقوق الفلسطينية أو فرض حلول لا تستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة (مثل قراري مجلس الأمن 242 و338) ستواجه برفض قاطع. كما أن هذه التصريحات الصادرة عن مسؤول أمريكي تهدد بتقويض دور الولايات المتحدة كوسيط نزيه في عملية السلام، وتثير الشكوك حول مدى التزامها بالحلول المتوافق عليها دوليًا.
تهديد للسلم والأمن الدوليين
حذرت وزارة الخارجية من أن مثل هذه الطروحات المتطرفة لا تخدم سوى أجندات التصعيد وزعزعة الاستقرار في منطقة تعاني بالفعل من أزمات متعددة. وأشارت إلى أن تجاهل أسس النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها يهدد السلم والأمن العالميين، ويغذي خطاب الكراهية والتطرف. وطالبت المملكة وزارة الخارجية الأمريكية بتوضيح موقفها الرسمي من هذه التصريحات التي تتناقض مع سياسات الولايات المتحدة المعلنة، وتسيء إلى العلاقات المتميزة التي تربطها بدول المنطقة.
وفي ختام بيانها، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام المستدام هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.


