أشعل الإسباني لويس إنريكي، المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، الأجواء قبل إجراء قرعة دور الستة عشر من بطولة دوري أبطال أوروبا، بتصريحات جريئة كشف فيها عن خصمه المفضل في الدور المقبل، محدداً نادي تشيلسي الإنجليزي كالفريق الذي يتمنى مواجهته. يأتي هذا التصريح ليضيف بعداً نفسياً وتاريخياً للمواجهات المرتقبة، ويعيد إلى الأذهان فصولاً من التنافس الشديد بين الناديين على الساحة الأوروبية.
تصريحات بثقة عالية ودوافع كامنة
في حديثه لوسائل الإعلام عقب ضمان فريقه التأهل للأدوار الإقصائية، لم يتردد إنريكي في التعبير عن رغبته بمواجهة “البلوز”، مشيراً إلى أن مثل هذه المباريات الكبيرة هي ما تجعل بطولة دوري الأبطال مميزة. ورغم أن تصريحه قد يبدو تحدياً مباشراً، إلا أنه يعكس الثقة الكبيرة التي يتمتع بها المدرب الإسباني في قدرات فريقه الحالي. تأتي هذه الثقة بعد أن نجح الفريق الباريسي في عبور “مجموعة الموت” الصعبة التي ضمت بوروسيا دورتموند، ميلان، ونيوكاسل يونايتد، مما يعزز الحالة المعنوية للفريق وطموحاته في المضي قدماً في البطولة التي طال انتظارها في العاصمة الفرنسية.
خلفية تاريخية: كلاسيكو أوروبي حديث
لا يمكن فصل تصريحات إنريكي عن السياق التاريخي للمواجهات بين باريس سان جيرمان وتشيلسي. فقد تحول هذا اللقاء خلال العقد الماضي إلى ما يشبه “الكلاسيكو” الأوروبي الحديث، بفضل الاستثمارات الضخمة في كلا الناديين التي جعلتهما من القوى الكبرى في القارة. شهدت البطولة مواجهات لا تُنسى بينهما، أبرزها في ربع نهائي عام 2014 حين خطف تشيلسي بطاقة التأهل بهدف قاتل من ديمبا با، ورد باريس سان جيرمان الدين في العام التالي بدور الستة عشر في مباراة درامية حسمها تياغو سيلفا برأسية تاريخية في الوقت الإضافي على ملعب ستامفورد بريدج. هذه المواجهات المتقلبة والمليئة بالندية تجعل أي لقاء مستقبلي بينهما محط أنظار العالم.
الأهمية والتأثير المتوقع للمواجهة
إن تحقق رغبة إنريكي وأسفرت القرعة عن مواجهة بين الفريقين، فإنها لن تكون مجرد مباراة عادية. على المستوى المحلي، ستمثل دفعة معنوية هائلة للفائز، خاصة بالنسبة لباريس سان جيرمان الذي يضع لقب دوري الأبطال على رأس أولوياته. أما بالنسبة لتشيلسي، الذي يمر بمرحلة إعادة بناء تحت قيادة جديدة، فإن تجاوز خصم بحجم باريس سيكون بمثابة شهادة نجاح للمشروع الجديد. إقليمياً ودولياً، ستجذب المباراة اهتماماً إعلامياً وجماهيرياً ضخماً، كونها تجمع بين عملاقين من الدوري الفرنسي والإنجليزي، وستكون بمثابة صراع تكتيكي من الطراز الرفيع بين فلسفة الاستحواذ التي يتبناها إنريكي والأسلوب الذي سيعتمده مدرب تشيلسي. إنها مواجهة تتجاوز نتيجتها مجرد التأهل، لتؤثر على سمعة ومسار كلا الناديين في الموسم الحالي.


