لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المحوري الذي لعبه اللاعبون الأجانب في الارتقاء بمستوى وقيمة دوري روشن السعودي، وتحويله إلى وجهة عالمية تجذب أنظار عشاق كرة القدم من مختلف أنحاء العالم. فبفضل تواجد أسماء لامعة بحجم كريستيانو رونالدو، نيمار، كريم بنزيما، وساديو ماني، اكتسب الدوري سمعة عالمية غير مسبوقة، وارتفعت قيمته التسويقية، وأصبحت مبارياته تُبث في عشرات الدول، مما جذب متابعين جدد ورعاة دوليين.
السياق العام: مشروع طموح ضمن رؤية 2030
هذه الطفرة النوعية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي جزء من مشروع استثماري رياضي ضخم يندرج ضمن أهداف رؤية السعودية 2030. تهدف المملكة من خلال هذا المشروع إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للرياضة والترفيه. استقطاب هؤلاء النجوم لم يهدف فقط إلى رفع المستوى الفني للمنافسة، بل أيضًا إلى تعزيز القوة الناعمة للمملكة على الساحة الدولية، وجعل الدوري السعودي واحدًا من أقوى 10 دوريات في العالم.
المعضلة: مستقبل اللاعب السعودي على المحك
ولكن، وسط هذا الزخم الكبير والبريق العالمي، يبرز سؤال جوهري ومقلق: أين موقع اللاعب السعودي من هذه المعادلة؟ مع زيادة عدد اللاعبين الأجانب المسموح بهم في كل فريق، باتت فرص مشاركة اللاعب المحلي، حتى المميز منه، محدودة للغاية. أصبح العديد من المواهب السعودية حبيسة دكة البدلاء، تنتظر فرصة قد لا تأتي، أو تضطر للرحيل إلى أندية أقل مستوى للحصول على دقائق لعب. هذا الوضع لا يؤثر فقط على مسيرة اللاعب الفردية، بل يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل المنتخبات الوطنية.
التأثير على المنتخب الوطني: ناقوس الخطر
إن تراجع فرص المشاركة الأساسية للاعبين المحليين ينعكس سلبًا وبشكل مباشر على أداء المنتخب السعودي الأول. فاللاعب الذي لا يشارك بانتظام مع ناديه يفقد حساسية المباريات، ويتأثر مستواه البدني والفني، مما يقلل من الخيارات المتاحة لمدرب المنتخب. وقد لاحظ العديد من النقاد والمحللين أن أداء “الأخضر” في البطولات الإقليمية والقارية الأخيرة، مثل كأس آسيا، لم يكن على قدر التوقعات، خاصة عند مقارنته بمنتخبات أخرى تعتمد بشكل أساسي على لاعبيها المحليين الذين يشكلون العمود الفقري لأنديتهم في دورياتهم الوطنية. هذا التباين يطرح تساؤلات جدية حول استدامة النموذج الحالي.
البحث عن توازن: هل من حلول في الأفق؟
يطالب الكثير من النقاد والخبراء بضرورة إيجاد صيغة توازن تضمن استمرار قوة وجاذبية الدوري، وفي الوقت نفسه تحافظ على حقوق ومستقبل اللاعب السعودي. من بين الحلول المقترحة مراجعة عدد اللاعبين الأجانب، أو وضع شروط تضمن مشاركة عدد معين من اللاعبين المحليين في كل مباراة. بينما يرى آخرون أن الحل يكمن في تطوير قطاعات الفئات السنية والأكاديميات بشكل أكثر احترافية، لتخريج مواهب قادرة على فرض نفسها ومنافسة النجوم العالميين. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق هذه المعادلة الصعبة: دوري عالمي ومنتخب وطني قوي، وهو ما يأمل الجمهور السعودي أن يتحقق في المواسم القادمة.


