تراجع سعر صرف الروبل الروسي أمام الدولار واليورو وتحليل الأسباب

تراجع سعر صرف الروبل الروسي أمام الدولار واليورو وتحليل الأسباب

21.02.2026
7 mins read
أعلن المركزي الروسي عن خفض قيمة الروبل مقابل العملات الرئيسية. تعرف على الأسباب وتأثير العقوبات وتقلبات أسعار الطاقة على الاقتصاد الروسي.

أعلن البنك المركزي الروسي عن تعديل أسعار الصرف الرسمية للروبل مقابل العملات الرئيسية، في خطوة تعكس الضغوط المستمرة التي يواجهها الاقتصاد الروسي. ووفقًا للبيانات الصادرة، قام البنك بتخفيض قيمة الروبل للفترة من 21 إلى 24 فبراير، حيث تم رفع سعر صرف الدولار الأمريكي بواقع 11.14 كوبيك ليصل إلى 76.7519 روبل، مما يشير إلى ضعف العملة المحلية.

وبالمثل، شهد اليورو ارتفاعًا في قيمته مقابل الروبل، حيث زاد سعر صرفه بمقدار 11.64 كوبيك ليبلغ 90.2833 روبل. كما ارتفع سعر صرف اليوان الصيني، الذي تزداد أهميته في التجارة الروسية، بمقدار 1.82 كوبيك، مسجلاً 11.0929 روبل. هذه الأرقام، على الرغم من كونها تعديلات يومية، إلا أنها تندرج ضمن سياق أوسع من التقلبات التي تشهدها العملة الروسية.

السياق العام والخلفية التاريخية

يأتي هذا التراجع في قيمة الروبل في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية معقدة. منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا في فبراير 2022، تعرض الاقتصاد الروسي لموجات غير مسبوقة من العقوبات الغربية التي استهدفت قطاعاته المالية والمصرفية والطاقة. في البداية، انهار الروبل بشكل حاد، لكن تدخل البنك المركزي الروسي عبر إجراءات صارمة، مثل رفع أسعار الفائدة بشكل كبير وفرض قيود على حركة رؤوس الأموال، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ساهم في تعافيه بشكل ملحوظ خلال عام 2022.

ومع ذلك، فإن العوامل التي دعمت الروبل بدأت في التغير. أدى فرض سقف سعري على النفط الروسي من قبل مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى تقليص إيرادات روسيا من صادرات الطاقة، وهي المصدر الرئيسي للعملة الصعبة. وفي الوقت نفسه، بدأ الطلب المحلي على العملات الأجنبية في الارتفاع مع استئناف الواردات تدريجيًا، مما خلق ضغطًا إضافيًا على الروبل.

الأهمية والتأثير المتوقع

إن ضعف الروبل له تأثيرات متباينة على الاقتصاد الروسي. من ناحية، يعتبر الروبل الأضعف مفيدًا للميزانية الفيدرالية، حيث أن الإيرادات من صادرات النفط والغاز المقومة بالدولار تترجم إلى عدد أكبر من الروبلات، مما يساعد الحكومة على تمويل نفقاتها المتزايدة، بما في ذلك الإنفاق العسكري. هذا الأمر يمنح صانعي السياسة المالية مرونة أكبر في إدارة الميزانية.

من ناحية أخرى، يؤدي انخفاض قيمة العملة إلى زيادة تكلفة الواردات، وهو ما يغذي التضخم ويؤثر سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين الروس. وتعتمد روسيا على استيراد مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية والتكنولوجية، وارتفاع أسعارها يمثل تحديًا كبيرًا للمستهلكين والشركات. على الصعيد الدولي، يعكس سعر صرف الروبل مدى عزلة الاقتصاد الروسي وتأثره بالعقوبات. كما يسلط الضوء على التحول الاستراتيجي لروسيا نحو التعامل بعملات بديلة مثل اليوان الصيني في تجارتها الدولية، في محاولة لتقليل الاعتماد على الدولار واليورو وتجاوز القيود المالية المفروضة عليها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى