عاصفة ثلجية في النمسا تخلف 5 قتلى وتعطل الحياة

عاصفة ثلجية في النمسا تخلف 5 قتلى وتعطل الحياة

21.02.2026
9 mins read
ضربت عاصفة ثلجية عنيفة النمسا، مما أسفر عن مقتل 5 أشخاص، وانقطاع الكهرباء، وشلل في حركة النقل البري والجوي. تفاصيل عن الانهيارات الثلجية والتحذيرات.

شهدت النمسا عاصفة ثلجية عنيفة يوم الجمعة، أدت إلى مأساة إنسانية وخسائر مادية كبيرة، حيث لقي خمسة أشخاص مصرعهم، وتسببت الثلوج الكثيفة في فوضى عارمة بحركة النقل وانقطاع واسع للتيار الكهربائي في عدة مناطق. وأعلنت السلطات حالة التأهب القصوى، محذرة من استمرار الخطر خلال الأيام القادمة.

تفاصيل الحوادث والخسائر البشرية

أفادت الشرطة النمساوية بتفاصيل الحوادث المأساوية التي وقعت. ففي مدينة لينس الشمالية، لقي رجل يبلغ من العمر 53 عامًا حتفه بعد أن صدمته كاسحة ثلوج أثناء عملها على إزالة الجليد. وفي ولاية تيرول، التي تشتهر بمنتجعاتها الجبلية، قُتل أربعة متزلجين في انهيارات ثلجية منفصلة، مما يرفع إجمالي ضحايا الانهيارات الثلجية في النمسا هذا الشتاء إلى 21 قتيلاً، وهو رقم يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه محبي الرياضات الشتوية.

السياق الجغرافي والمناخي للنمسا

تقع النمسا في قلب جبال الألب، مما يجعلها عرضة بشكل طبيعي للظروف الجوية القاسية خلال فصل الشتاء. تتسبب الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال والشرق، مع الرطوبة القادمة من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، في تساقط كميات هائلة من الثلوج، خاصة على المرتفعات. تاريخيًا، شهدت البلاد العديد من فصول الشتاء القاسية التي أدت إلى كوارث طبيعية، وأبرزها خطر الانهيارات الثلجية الذي يهدد القرى الجبلية والبنية التحتية. ورغم أن النمسا تمتلك أنظمة متطورة للإنذار المبكر وإدارة المخاطر، إلا أن قوة الطبيعة قد تتجاوز أحيانًا الاستعدادات البشرية.

تأثير العاصفة على البنية التحتية والحياة اليومية

تجاوز تأثير العاصفة الخسائر البشرية ليشمل شللاً شبه تام في البنية التحتية. فقد تراكمت الثلوج بسماكة وصلت إلى 40 سنتيمترًا في بعض المناطق منذ يوم الخميس، مما أدى إلى إغلاق العديد من الطرق الحيوية. وأُغلق الطريق الدائري الخارجي للعاصمة فيينا (A21) لعدة ساعات، بينما أصبحت أجزاء من الطرق السريعة الأخرى غير سالكة بسبب تراكم الثلوج والشاحنات المتوقفة. كما أبلغت شركات الكهرباء عن انقطاع التيار عن حوالي 30 ألف منزل في ولاية ستيريا، وعشرات الآلاف في مناطق أخرى. وفي العاصمة فيينا، عُلّقت حركة الطيران في المطار الدولي صباحًا قبل أن تُستأنف جزئيًا بحلول منتصف اليوم.

الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي

لم يقتصر تأثير العاصفة على النمسا وحدها، بل امتد إلى الدول المجاورة. ففي سلوفينيا، تضرر حوالي 40 ألف منزل بانقطاع الكهرباء. إن مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة تؤثر على شبكة النقل الأوروبية بشكل عام، حيث تعتبر النمسا ممرًا حيويًا لحركة الشحن والمسافرين بين شرق وغرب أوروبا. كما يؤثر تعطل مطار فيينا، وهو مركز طيران دولي مهم، على حركة السفر العالمية. على الصعيد الاقتصادي، قد تؤثر هذه الأحداث سلبًا على قطاع السياحة الشتوية الذي يعد رافدًا أساسيًا للاقتصاد النمساوي، رغم أن الثلوج بحد ذاتها تجذب السياح.

تحذيرات السلطات والإجراءات المتخذة

ناشدت السلطات في ولاية تيرول المتزلجين بتوخي أقصى درجات الحذر والابتعاد عن المنحدرات غير الممهدة وغير الآمنة. وأكدت أن خطر الانهيارات الثلجية سيظل مرتفعًا لعدة أيام قادمة. وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لإعادة فتح الطرق وإصلاح شبكات الكهرباء، في سباق مع الزمن لتطبيع الأوضاع قبل وصول أي موجات طقس سيء جديدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى