في هجوم مروع يسلط الضوء مجدداً على الأزمة الأمنية المتفاقمة في نيجيريا، قُتل ما لا يقل عن 50 شخصاً واختُطف عدد غير محدد من النساء والأطفال في قرية تونجا دوتسي بولاية زامفارا شمال غرب البلاد. وأكد مسؤولون محليون أن الهجوم نفذته عصابات مسلحة تروع المنطقة منذ سنوات.
ووفقاً لتصريحات النائب البرلماني عن المنطقة، هاميسو أ. فارو، فإن المسلحين شنوا هجوماً واسع النطاق استمر من مساء الخميس حتى فجر الجمعة. وأوضح أن المهاجمين أطلقوا النار بشكل عشوائي على السكان الذين حاولوا الفرار، وأضرموا النار في العديد من المنازل والممتلكات، مما خلف دماراً واسعاً وحالة من الذعر بين الناجين. وأشار إلى أن السلطات المحلية لا تزال تعمل على حصر العدد الدقيق للضحايا والمفقودين.
سياق العنف المتصاعد في شمال غرب نيجيريا
يأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة من أعمال العنف الدامية التي تعصف بولايات شمال غرب نيجيريا، بما في ذلك زامفارا وكاتسينا وكادونا. وتُعرف الجماعات المسؤولة عن هذه الهجمات محلياً باسم “قطاع الطرق” (Bandits)، وهي عصابات إجرامية منظمة تتمركز في مناطق الغابات الشاسعة وتنشط في عمليات الخطف الجماعي للحصول على فدية، وسرقة الماشية، وفرض ضرائب غير قانونية على المجتمعات الريفية الضعيفة.
تعود جذور هذه الأزمة الأمنية إلى عقود من التوترات بين المجتمعات الزراعية المستقرة والرعاة الرحل، والتي تفاقمت بسبب التغير المناخي، والتصحر، والنمو السكاني، مما أدى إلى صراعات عنيفة على الموارد الشحيحة مثل الأراضي والمياه. ومع غياب الدولة الفعال وضعف الأجهزة الأمنية في هذه المناطق النائية، تحولت هذه النزاعات إلى عنف منظم واسع النطاق استغلته الشبكات الإجرامية لتحقيق مكاسب مادية.
التداعيات الإنسانية والأمنية
تترتب على هذه الهجمات المتكررة عواقب وخيمة على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تؤدي إلى نزوح جماعي للسكان، وتدمير سبل العيش القائمة على الزراعة والرعي، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. كما تخلق حالة من الخوف الدائم الذي يشل الحياة اليومية ويمنع الأطفال من الذهاب إلى المدارس. أما إقليمياً، فإن عدم الاستقرار في شمال غرب نيجيريا يهدد بتوسيع نطاق الأنشطة الإجرامية إلى الولايات المجاورة وحتى إلى دول الجوار مثل النيجر، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في منطقة الساحل الأفريقي المضطربة بالفعل.
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة النيجيرية، بما في ذلك نشر قوات الجيش والشرطة وشن عمليات عسكرية، لا تزال هذه الجماعات المسلحة تشكل تحدياً كبيراً. ويطالب الخبراء والمراقبون الدوليون بمعالجة شاملة للأزمة لا تقتصر على الحلول العسكرية، بل تشمل أيضاً معالجة الأسباب الجذرية للنزاع من خلال التنمية الاقتصادية، وتعزيز الحوكمة، وتحقيق المصالحة بين المجتمعات المتنازعة.


