إعلان مفاجئ وتحدٍ قضائي
في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الجمعة عن نيته فرض تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10% على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. يأتي هذا الإعلان كرد فعل مباشر على قرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم دستورية تعريفاته الجمركية الدولية الشاملة السابقة، مما يفتح فصلاً جديداً من التوترات التجارية المحتملة.
وفي تصريحات للصحفيين، أكد ترامب أنه سيلجأ إلى “بدائل” قانونية لتطبيق هذه الرسوم، معتبراً أن قرار المحكمة العليا، على عكس ما يبدو، قد منح الرئاسة صلاحيات أوضح وأقوى لتنظيم التجارة وفرض الرسوم. وقال: “قرار المحكمة العليا اليوم جعل قدرة الرئيس على تنظيم التجارة وفرض الرسوم الجمركية أقوى وأكثر وضوحاً، وليس العكس”، واصفاً الحكم الذي أبطل سياسته السابقة بأنه “مخيب جداً للآمال”.
السياق التاريخي لسياسة “أمريكا أولاً” التجارية
لم تكن سياسات ترامب الجمركية وليدة اللحظة، بل هي جزء لا يتجزأ من أجندته الاقتصادية التي رفع شعارها “أمريكا أولاً” منذ حملته الانتخابية الأولى. خلال فترة رئاسته، استخدم ترامب التعريفات الجمركية كأداة رئيسية في سياسته الخارجية والتجارية، بهدف حماية الصناعات الأمريكية وتقليص العجز التجاري الذي وصفه مراراً بأنه غير عادل. استند في قراراته على قوانين تجارية قديمة مثل المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، والتي تسمح للرئيس بفرض رسوم على الواردات التي تهدد الأمن القومي. وقد أدت هذه السياسات إلى حرب تجارية واسعة النطاق مع الصين، بالإضافة إلى فرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم من حلفاء مقربين مثل كندا والاتحاد الأوروبي.
التأثيرات المتوقعة على الصعيدين المحلي والدولي
يثير الإعلان الجديد مخاوف جدية بشأن تداعياته الاقتصادية المحتملة. على الصعيد المحلي، قد يؤدي فرض تعرفة شاملة بنسبة 10% إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما يزيد من العبء المالي على المستهلكين الأمريكيين ويرفع معدلات التضخم. كما قد تتأثر الشركات التي تعتمد على سلاسل إمداد عالمية بشكل سلبي نتيجة ارتفاع تكلفة المواد الخام والمكونات المستوردة.
أما على الصعيد الدولي، فمن المرجح أن يواجه هذا القرار بردود فعل انتقامية من الشركاء التجاريين الرئيسيين، مما قد يشعل جولة جديدة من الحروب التجارية العالمية. دول مثل الصين، الاتحاد الأوروبي، كندا، والمكسيك قد ترد بفرض تعريفات جمركية مماثلة على السلع الأمريكية، مما يضر بالصادرات الأمريكية ويخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية. كما أن هذه الخطوة الأحادية الجانب تضعف من سلطة المنظمات التجارية الدولية مثل منظمة التجارة العالمية، التي تدعو إلى حل النزاعات التجارية عبر الحوار والقواعد المتفق عليها دولياً.


