الجيش الأوكراني يستعيد أراضٍ من روسيا وتأثيره على الحرب

الجيش الأوكراني يستعيد أراضٍ من روسيا وتأثيره على الحرب

21.02.2026
8 mins read
أعلنت أوكرانيا عن نجاح هجومها المضاد واستعادة مساحات واسعة، بينما لا تزال مفاوضات السلام مع روسيا متعثرة بسبب الخلاف حول مصير إقليم دونباس.

في تطور ميداني لافت، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قوات بلاده نجحت في استعادة السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تحتلها القوات الروسية، خاصة في الجبهة الجنوبية. يأتي هذا التقدم في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع تواجه طريقًا مسدودًا، مع تمسك كل طرف بشروطه لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الثالث.

خلفية الصراع وسياقه التاريخي

تعود جذور هذا النزاع إلى عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وبدأ الصراع في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا بين القوات الأوكرانية وانفصاليين مدعومين من موسكو. تصاعد التوتر بشكل كبير في 24 فبراير 2022، عندما شنت روسيا غزوًا شاملاً لأوكرانيا، فيما وصفته بأنه “عملية عسكرية خاصة”، وهو ما أدى إلى أكبر حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مسبباً أزمة إنسانية هائلة وتداعيات اقتصادية وسياسية عالمية.

تفاصيل التقدم الميداني وأهميته

أكد الرئيس زيلينسكي في تصريحاته الأخيرة أن الهجوم المضاد المستمر قد أثمر عن “تحرير مئات الكيلومترات المربعة” من الأراضي الأوكرانية. هذا النجاح العسكري لا يمثل فقط دفعة معنوية هائلة للقوات والشعب الأوكراني، بل يحمل أيضًا أهمية استراتيجية بالغة. فاستعادة الأراضي في الجنوب قد تعرقل خطوط الإمداد الروسية إلى شبه جزيرة القرم وتضعف قبضة موسكو على الساحل الجنوبي لأوكرانيا. كما يُظهر هذا التقدم فعالية الأسلحة الغربية والدعم الدولي المقدم لكييف، ويعزز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.

عقبات في طريق مفاوضات السلام

على الرغم من التقدم العسكري، لا تزال محادثات السلام متعثرة. تتمثل العقبة الرئيسية في الخلاف حول مصير إقليم دونباس الصناعي، الذي تسيطر عليه روسيا بشكل شبه كامل. تصر موسكو على ضرورة اعتراف كييف بالواقع الجديد على الأرض كشرط مسبق لأي تسوية، وهو ما ترفضه أوكرانيا رفضًا قاطعًا، التي تؤكد على ضرورة انسحاب القوات الروسية من جميع أراضيها المعترف بها دوليًا، بما في ذلك دونباس والقرم.

وأشار زيلينسكي إلى أن أي انسحاب أوكراني يجب أن يقابله انسحاب روسي متزامن، مؤكدًا أن كييف لن تتخلى عن أراضيها. وأضاف أن بلاده تسعى للحصول على ضمانات أمنية قوية من حلفائها الغربيين، وعلى رأسهم واشنطن، قبل الدخول في أي تسوية نهائية مع روسيا، وذلك لضمان عدم تكرار العدوان في المستقبل.

التأثير الإقليمي والدولي

إن نجاحات أوكرانيا الميدانية لا تغير فقط مسار الحرب، بل تعيد تشكيل الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة. فهي تضع ضغطًا متزايدًا على القيادة الروسية داخليًا وخارجيًا، وتختبر مدى تماسك الدعم الغربي لأوكرانيا على المدى الطويل. كما أن استمرار الصراع يؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة والغذاء العالمي، ويؤجج التوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو). إن نتيجة هذه الحرب لن تحدد مستقبل أوكرانيا فحسب، بل سترسم أيضًا ملامح النظام الأمني الأوروبي والعالمي لعقود قادمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى