أعلنت اللجنة البارالمبية الدولية يوم الجمعة أنها تتفهم حالة الاستياء التي سادت بين عدد من الدول الأعضاء، وذلك في أعقاب قرارها بالسماح للرياضيين الروس بالمشاركة الرسمية في دورة الألعاب الشتوية لعام 2026. ورغم الانتقادات الواسعة، شددت اللجنة على أن هذا القرار لم يكن اعتباطياً، بل جاء نتيجة لعملية تصويت “ديمقراطية” شارك فيها جميع أعضاء المنظمة، مما يعكس إرادة الأغلبية.
خلفية القرار وسياقه التاريخي
يعود أصل الجدل إلى ما بعد فبراير 2022، حيث فرضت اللجنة البارالمبية الدولية، إلى جانب العديد من الاتحادات الرياضية العالمية، حظراً شبه كامل على مشاركة الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا في المسابقات الدولية. جاء هذا الحظر كرد فعل مباشر على انتهاك الهدنة الأولمبية، وهو مبدأ راسخ يهدف إلى تعزيز السلام من خلال الرياضة. إلا أن الجمعية العمومية للجنة صوتت لاحقاً لصالح رفع جزئي لهذا الحظر، مما سمح للرياضيين بالمنافسة كـ”محايدين”، دون رفع أعلام بلادهم أو عزف أناشيدهم الوطنية، وهو ما أثار موجة جديدة من الجدل.
تداعيات القرار وتأثيره الدولي
أحدث القرار انقساماً واضحاً في المشهد الرياضي العالمي. فبينما تراه بعض الأطراف خطوة نحو فصل الرياضة عن السياسة، تعتبره دول أخرى، وعلى رأسها أوكرانيا ودول أوروبية مجاورة، بمثابة تجاهل للمبادئ الإنسانية وتطبيع للعلاقات مع دولة تخوض حرباً. وفي هذا السياق، صرّح كريغ سبينس، المتحدث باسم اللجنة: “نتفهم استياء العديد من الدول من هذا القرار، لكنه تم ضمن عملية ديمقراطية للغاية. لقد عرضنا الأمر على تصويت جميع أعضائنا، الذين أيّدوا عودة روسيا وبيلاروسيا”.
مقاطعة حفل الافتتاح
تصاعدت حدة الموقف بعد إعلان اللجنتين البارالمبيتين في أوكرانيا والتشيك مقاطعة حفل افتتاح دورة الألعاب الشتوية 2026، المقرر إقامته في مدينة فيرونا الإيطالية. ومع ذلك، قلل سبينس من أهمية هذه الخطوة، مشيراً إلى أن بعض الدول، بما فيها التشيك، كانت قد قررت مسبقاً عدم إرسال رياضييها إلى الحفل لأسباب لوجستية بحتة، تتعلق ببعد مكان الحفل عن مواقع المنافسات التي تبدأ في اليوم التالي. وأضاف: “العديد من الدول التي لم تكن تنوي إرسال ممثلين للحفل لأسباب تتعلق بالمنافسات، تدّعي الآن أن الأمر مقاطعة سياسية”. وأكد سبينس أن اللجنة لم تتلق أي “معلومات رسمية” من براغ أو كييف بشأن المقاطعة، على الرغم من البيانات العلنية الصادرة عن اللجنتين الوطنيتين.


