مستقبل الخط العربي بالمملكة: ترتيبات جديدة ومركز عالمي

مستقبل الخط العربي بالمملكة: ترتيبات جديدة ومركز عالمي

20.02.2026
9 mins read
وزارة الثقافة السعودية تصدر ترتيبات جديدة لمركز الأمير محمد بن سلمان للخط العربي، تشمل مكتبة رقمية ومعهدًا متخصصًا لتعزيز هذا الإرث الحضاري عالميًا.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة الخط العربي كرمز حضاري وإرث فني عريق، أصدرت وزارة الثقافة السعودية الترتيبات التنظيمية الجديدة الخاصة بـ “مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي”. تأتي هذه الترتيبات لترسم ملامح مستقبل هذا الفن الأصيل في المملكة، وتطوير منظومته المؤسسية ليكون منارة عالمية للخطاطين والباحثين والمهتمين، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الحفاظ على الهوية الوطنية وإبراز الثقافة السعودية عالميًا.

خلفية تاريخية وأهمية ثقافية

يحظى الخط العربي بمكانة فريدة في الحضارة العربية والإسلامية، فهو ليس مجرد أداة للكتابة، بل فن بصري راقٍ ارتبط تاريخيًا بكتابة القرآن الكريم، مما أكسبه قدسية وجماليات خاصة. على مر العصور، تطورت مدارس وأساليب متعددة للخط، مثل الكوفي والنسخ والثلث والديواني والرقعة، وتحول إلى عنصر أساسي في العمارة الإسلامية والفنون الزخرفية وتصميم المخطوطات. وتأتي هذه المبادرة السعودية تتويجًا لجهود سابقة، أبرزها إعلان عامي 2020 و2021 “عامًا للخط العربي”، والنجاح في قيادة ملف تسجيل “الخط العربي: معارف ومهارات وممارسات” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو في ديسمبر 2021، مما يعكس التزام المملكة بحماية هذا الإرث الإنساني المشترك.

أهداف استراتيجية وتأثير متوقع

تهدف الترتيبات الجديدة إلى تحويل المركز إلى مرجعية عالمية ومنصة معرفية متكاملة. ومن المتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثيرات واسعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محليًا، ستسهم في صقل المواهب الوطنية وتوفير بيئة حاضنة للمبدعين من خلال برامج تعليمية متخصصة، مما يضمن استمرارية هذا الفن عبر الأجيال. إقليميًا، ستعزز هذه الخطوة مكانة المملكة كمركز رائد للثقافة العربية والإسلامية، وتفتح آفاقًا للتعاون مع المؤسسات المماثلة في دول الجوار. أما دوليًا، فستعمل على نشر جماليات الخط العربي وثقافته، وتوظيفه كوسيلة للتواصل الحضاري العابر للثقافات.

أبرز ملامح الترتيبات الجديدة

تمنح الصلاحيات الجديدة للمركز أدوات واسعة لتحقيق أهدافه، حيث تشمل اختصاصاته وضع السياسات والخطط والمشاريع المتعلقة بالخط العربي، ودعم الأبحاث والدراسات المتخصصة، وتشجيع النشر العلمي. ومن أبرز المشاريع التي تضمنتها الترتيبات:

  • إنشاء مكتبة رقمية: ستعمل المكتبة على جمع وأرشفة البيانات والمعلومات والمخطوطات النادرة المتعلقة بالخط العربي، وإتاحتها للباحثين والمهتمين حول العالم عبر منصة متخصصة، مما يدعم التحول الرقمي في هذا القطاع.
  • تأسيس معهد متخصص: سيُعنى المعهد بمنح واعتماد الشهادات والإجازات في فنون الخط، وتوفير برامج تعليمية وتدريبية عالية الجودة، بالتعاون مع الجهات الأكاديمية ذات العلاقة.
  • متحف ومعرض دائم: سيتولى المركز إنشاء متحف ومعرض متخصص لاقتناء الأصول المادية المرتبطة بالخط العربي وحفظها وعرضها للجمهور، ليكون نافذة على تاريخ هذا الفن وروائعه.

لجنة إشرافية لضمان الحوكمة

لضمان تحقيق هذه الأهداف بكفاءة، نصت الترتيبات على تشكيل لجنة إشرافية برئاسة وزير الثقافة، وعضوية ممثلين من جهات حكومية رئيسية مثل وزارتي التعليم والثقافة، وهيئة المتاحف، ودارة الملك عبد العزيز، ومجمع الملك سلمان العالمي لللغة العربية، بالإضافة إلى خبراء متخصصين. ستتولى اللجنة الإشراف على إدارة شؤون المركز، وإقرار سياساته وخططه، والموافقة على الشراكات الاستراتيجية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق الرؤية الطموحة لمستقبل الخط العربي انطلاقًا من المملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى