كاوست تطلق استراتيجية "الترميم النشط" لإنقاذ الشعاب المرجانية

كاوست تطلق استراتيجية “الترميم النشط” لإنقاذ الشعاب المرجانية

20.02.2026
8 mins read
في خطوة رائدة، تطلق كاوست استراتيجيات "الترميم النشط" لحماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، مما يعزز الاستدامة البيئية ويدعم رؤية 2030.

مبادرة رائدة لحماية النظم البيئية البحرية

في خطوة استباقية لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة، أطلقت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، بالتعاون مع نخبة من الكيانات البيئية العالمية والمحلية، استراتيجيات تنفيذية عاجلة تهدف إلى نقل جهود حماية الشعاب المرجانية من مرحلة الرصد والمراقبة إلى مرحلة “الترميم النشط”. جاء هذا الإعلان في ختام مؤتمر دولي استضافته الجامعة في حرمها بثول، وجمع علماء وباحثين وصناع سياسات من مختلف أنحاء العالم، بهدف حماية النظم الساحلية للمملكة وضمان استدامة الأمن الغذائي والموارد الطبيعية.

السياق العالمي: لماذا الآن؟

تعتبر الشعاب المرجانية، التي توصف بأنها “غابات البحار المطيرة”، من أكثر النظم البيئية تنوعاً وأهمية على كوكب الأرض، حيث تدعم ما يقرب من ربع الحياة البحرية. لكنها تواجه اليوم تهديداً وجودياً غير مسبوق. على مدى العقود القليلة الماضية، أدت ظاهرة التغير المناخي إلى ارتفاع درجات حرارة المحيطات، مما تسبب في ظاهرة “ابيضاض المرجان” المدمرة. وقد شهد العالم عدة موجات ابيضاض عالمية، أبرزها بين عامي 2014 و2017، والتي قضت على مساحات شاسعة من الشعاب المرجانية حول العالم. بالإضافة إلى ذلك، تساهم عوامل أخرى مثل التلوث والصيد الجائر والتنمية الساحلية غير المستدامة في تفاقم الأزمة، مما يجعل التحرك الفوري أمراً حتمياً وليس خياراً.

أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع

تكتسب مبادرة كاوست أهمية استثنائية على عدة مستويات. محلياً، تتوافق هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع الاستدامة البيئية في صميم مشاريعها العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر وأمالا، والتي تعتمد بشكل كبير على جاذبية وسلامة النظم البيئية البحرية في البحر الأحمر. كما أن حماية الشعاب المرجانية تعني حماية الثروة السمكية، التي تعد مصدراً رئيسياً للغذاء وسبل العيش للمجتمعات الساحلية. إقليمياً، تضع هذه المبادرة المملكة في موقع الريادة في مجال الحفاظ على البيئة البحرية في منطقة البحر الأحمر، ويمكن أن تكون نموذجاً يحتذى به للدول المجاورة. دولياً، تمتلك شعاب البحر الأحمر المرجانية قدرة فريدة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة مقارنة بنظيراتها في العالم، مما يجعلها مختبراً طبيعياً حيوياً لدراسة سبل تعزيز صمود المرجان عالمياً. وبالتالي، فإن الأبحاث والتقنيات التي ستطورها كاوست وشركاؤها يمكن أن تقدم حلولاً قابلة للتطبيق في جميع أنحاء العالم.

نحو تكامل استراتيجي لحماية المستقبل

أكد المؤتمر على ضرورة تحويل المعرفة العلمية والأدلة الدامغة إلى خطط حماية عملية وقابلة للتوسع. وشهدت الجلسات تكاملاً استراتيجياً لافتاً بين كاوست وجهات وطنية كبرى مثل “البحر الأحمر الدولية” و”المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية”، لتوحيد جهود التنمية الساحلية وتطوير أطر حوكمة تضمن صمود النظم البيئية على المدى الطويل. وأوضحت البروفيسورة راكيل بيكسوتو، أستاذة علوم البحار في كاوست، أن تدهور الشعاب المرجانية لا يمثل تحدياً بيئياً فحسب، بل يحمل أبعاداً مباشرة على صحة الإنسان والاقتصاد، مؤكدةً أن نهج “الصحة الواحدة” الذي يربط صحة البيئة بصحة الإنسان هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل مستدام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى