الملف النووي الإيراني: باريس تدعو للدبلوماسية وسط التوتر

الملف النووي الإيراني: باريس تدعو للدبلوماسية وسط التوتر

20.02.2026
8 mins read
تؤكد فرنسا أن التفاوض هو السبيل الوحيد لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في ظل انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وتصاعد التهديدات في الشرق الأوسط.

في ظل تصاعد التوترات المحيطة بالملف النووي الإيراني، جددت باريس تأكيدها على أن المسار الدبلوماسي والتفاوض يمثلان السبيل الوحيد القادر على منع طهران من امتلاك سلاح نووي بشكل دائم. يأتي هذا الموقف الفرنسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على إيران، والتي تشمل تعزيزات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط وتصريحات حادة من الإدارة الأمريكية.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، بأن باريس تتابع التطورات “ساعة بساعة”، وهي على اتصال دائم مع السلطات الأمريكية. وأضاف: “نقول لجميع الأطراف المعنية إن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض، لأنه السبيل الوحيد لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي”. كما شددت فرنسا على أن تغيير النظام في إيران لا يمكن أن يتم عبر تدخل خارجي، مؤكدة على ضرورة الحوار لحل الخلافات القائمة.

خلفية الأزمة: الاتفاق النووي والانسحاب الأمريكي

تعود جذور التوتر الحالي إلى عام 2018، عندما أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي الإيراني. تم توقيع هذا الاتفاق التاريخي في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1)، والتي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا. نص الاتفاق على تقييد برنامج إيران النووي بشكل كبير ووضعه تحت رقابة دولية صارمة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة أطلقت عليها “الضغط الأقصى”، بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أكثر صرامة. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن بعض التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، مثل زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، مؤكدة على حقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية.

الأهمية والتأثيرات المحتملة

يحمل الملف النووي الإيراني تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد الإقليمي، يثير طموح إيران النووي قلق دول الجوار، خاصة المملكة العربية السعودية وإسرائيل، مما قد يدفع المنطقة إلى سباق تسلح نووي مدمر يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله. أي مواجهة عسكرية محتملة قد تؤدي إلى إغلاق ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز، مما سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

أما دوليًا، فإن امتلاك إيران للسلاح النووي سيمثل ضربة قاصمة لنظام منع الانتشار النووي العالمي، وقد يشجع دولًا أخرى على السير في نفس الطريق. لهذا السبب، تسعى القوى الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، جاهدة للحفاظ على القنوات الدبلوماسية مفتوحة، معتبرة أن انهيار الاتفاق النووي بالكامل سيفتح الباب أمام سيناريوهات لا يمكن التنبؤ بعواقبها.

يأتي الموقف الفرنسي في سياق تحذيرات أمريكية متصاعدة، حيث أمهل الرئيس ترامب إيران فترة زمنية قصيرة للتوصل إلى صفقة جديدة، مهدداً بـ “أمور سيئة” في حال عدم الامتثال، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع المنطقة على حافة مواجهة خطيرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى