جاهزية قصوى وخدمات متكاملة لضيوف الرحمن
أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن اكتمال استعداداتها التشغيلية والخدمية لاستقبال ملايين الزوار والمعتمرين خلال شهر رمضان المبارك. وتتكامل جهود كافة القطاعات المعنية لتقديم منظومة خدمات متكاملة تضمن لضيوف الرحمن أداء عباداتهم في أجواء إيمانية يسودها التنظيم والراحة والطمأنينة، مما يعكس الحرص الكبير الذي توليه المملكة العربية السعودية لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
رمضان في الحرمين: سياق تاريخي وروحاني
يحمل شهر رمضان مكانة خاصة في قلوب المسلمين حول العالم، وتتضاعف هذه المكانة عند قضائه في رحاب الحرمين الشريفين. فمنذ فجر الإسلام، كانت مكة المكرمة والمدينة المنورة وجهة للمسلمين، وتزداد أعداد القاصدين بشكل هائل في هذا الشهر الفضيل لأداء مناسك العمرة والاعتكاف، خاصة في العشر الأواخر تحريًا لليلة القدر. وتعد خدمة هذه الحشود المليونية شرفًا ومسؤولية تاريخية عظيمة، تطورت أساليبها عبر العصور لتصل اليوم إلى مستويات غير مسبوقة من التنظيم والتقنية.
تفاصيل الخطة التشغيلية بالأرقام
تتضمن الخطة التشغيلية أرقامًا ضخمة تعكس حجم الجاهزية. فقد تم تجهيز أكثر من 47 ألف حافظة لمياه زمزم موزعة في أروقة وساحات الحرمين، إلى جانب فرش 60 ألف سجادة صلاة فاخرة. ولضمان تجربة مريحة، تمت صيانة وتشغيل 258,560 وحدة إنارة، و370 وحدة تكييف، و980 سلمًا كهربائيًا و114 مصعدًا لتسهيل حركة الحشود. كما تم تركيب 14,558 سماعة لضمان وضوح الصوت في مختلف المواقع، وتجهيز 11,956 دورة مياه لخدمة الزوار على مدار الساعة.
خدمات مساندة وعناية خاصة بالزوار
لم تغفل الخطة الجوانب الإنسانية والخدمات المساندة، حيث تم توفير 10 آلاف عربة يدوية و403 عربات كهربائية لمساعدة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة على أداء مناسكهم بيسر. كما خصصت 12 عربة مخصصة لتسهيل أداء النسك في المسجد الحرام. ولراحة العائلات، تم تجهيز 3 مراكز لضيافة الأطفال و5 نقاط لتسلم الأمتعة عند الأبواب و4 مراكز لحفظها، مما يسهم في توفير تجربة متكاملة وآمنة لجميع أفراد الأسرة.
الأهمية والأثر على المستويات المحلية والدولية
تتجاوز أهمية هذا الحدث الديني السنوي النطاق المحلي لتصل إلى العالمية. فعلى الصعيد المحلي، تمثل هذه الاستعدادات جزءًا أساسيًا من رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تحسين تجربة الحج والعمرة. وعلى الصعيد الدولي، تعزز هذه الجهود مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي وكحاضنة لأقدس بقاعه. إن نجاح إدارة هذه الحشود المليونية من مختلف الجنسيات والثقافات يعكس القدرة التنظيمية الفائقة للمملكة ويقدم صورة مشرقة عن العناية التي توليها لضيوف الرحمن، مما يترك أثرًا إيجابيًا لدى ملايين المسلمين حول العالم.
ويقف خلف هذه المنظومة المتكاملة فريق عمل ضخم يضم 19,230 من الكوادر الإدارية والفنية والميدانية التي تعمل بتنسيق مستمر لضمان سير العمليات بسلاسة وتقديم أرقى مستويات الخدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال الشهر الفضيل.


