السعودية تبني منظومة ذكاء اصطناعي وطنية متكاملة | رؤية 2030

السعودية تبني منظومة ذكاء اصطناعي وطنية متكاملة | رؤية 2030

20.02.2026
9 mins read
أكد رئيس سدايا أن المملكة تبني منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030، بهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير الكفاءات الوطنية وريادة المستقبل.

أكد معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، أن المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، تمضي بخطى واثقة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة وموثوقة للذكاء الاصطناعي. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات قمة “تأثير الذكاء الاصطناعي 2026” المنعقدة في جمهورية الهند، والتي سلط فيها الضوء على الاستراتيجية السعودية الشاملة التي تهدف إلى تسخير إمكانات هذه التقنية لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.

خلفية استراتيجية: الذكاء الاصطناعي في قلب رؤية 2030

تأتي هذه الجهود في سياق التحول الوطني الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030، والتي تضع التحول الرقمي والابتكار في صميم أهدافها لتنويع الاقتصاد وبناء مستقبل مستدام. وإدراكاً للأهمية المحورية للبيانات والذكاء الاصطناعي، تأسست “سدايا” في عام 2019 بأمر ملكي لتكون المرجع الوطني في كل ما يتعلق بهما من تنظيم وتطوير وتعامل. وفي عام 2020، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI)، التي تهدف إلى جعل السعودية دولة رائدة عالمياً في هذا المجال بحلول عام 2030، عبر جذب استثمارات بقيمة 20 مليار دولار وتدريب أكثر من 20 ألف متخصص.

ثلاث ركائز أساسية لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي السعودية

أوضح الدكتور الغامدي أن الاستراتيجية السعودية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لضمان إطلاق كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي وتحقيق أثر تنموي مستدام:

  • بناء الإنسان أولاً: أكد الغامدي أن الركيزة الأولى تتمثل في تمكين الإنسان وتعزيز جاهزيته للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى المبادرات الوطنية الطموحة مثل مبادرة “سماي” (SMAI)، التي نجحت خلال عام واحد فقط في تدريب أكثر من 1.2 مليون شخص، ونقلت المجتمع من مرحلة الوعي إلى مرحلة التمكين العملي، مما يضمن بناء جيل قادر على الابتكار والمنافسة عالمياً.
  • منظومة متكاملة للابتكار: تتمثل الركيزة الثانية في بناء منظومة ذكاء اصطناعي وطنية متكاملة تعمل كمحرك للتوسع والابتكار. ويشمل ذلك تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة، وتكثيف الاستثمارات في مراكز بيانات متخصصة عبر شركات مثل “هيومان” (Human)، بهدف تمكين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة من تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة وفعالية.
  • حوكمة مسؤولة وأخلاقية: شدد رئيس “سدايا” على أن الركيزة الثالثة هي الحوكمة التي تضمن مسؤولية الذكاء الاصطناعي وقابليته للقياس. ويتم ذلك من خلال تطوير إطار وطني متوافق مع المعايير الدولية، يعزز الثقة العامة ويضمن الاستخدام الأخلاقي للتقنية. ويتضمن هذا الإطار مؤشرات وطنية لقياس نضج البيانات والذكاء الاصطناعي لدى الجهات الحكومية لضمان الشفافية والمساءلة.

التأثير المتوقع: ريادة محلية وشراكات دولية

إن بناء هذه المنظومة المتكاملة لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي، بل يمتد ليعزز مكانة المملكة كمركز تقني رائد على الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، ستسهم هذه الجهود في تطوير الخدمات الحكومية، وخلق وظائف نوعية، وتسريع وتيرة التحول في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة. أما دولياً، فأكد الدكتور الغامدي استعداد المملكة للشراكة مع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية حول العالم لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مسؤولة تخدم الإنسانية وتساهم بفعالية في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى