حققت جامعة أم القرى إنجازًا أكاديميًا تاريخيًا يعكس التطور المتسارع في قطاع التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، حيث سجلت قفزة نوعية في مؤشرات البحث العلمي العالمية بنمو تجاوز 73% في الاستشهادات البحثية، وفقًا لبيانات قاعدة “سكوبس” (Scopus) العالمية المرموقة. ويأتي هذا الإنجاز ليعزز مكانة الجامعة على الساحة الدولية ويدعم بشكل مباشر مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
خلفية الإنجاز في سياق رؤية 2030
تولي المملكة العربية السعودية، ضمن إطار رؤيتها الطموحة 2030، أهمية قصوى لتطوير منظومة البحث والتطوير والابتكار. وتعمل وزارة التعليم على تمكين الجامعات السعودية لتصبح منارات علمية رائدة عالميًا، قادرة على المنافسة وإنتاج معرفة تخدم التنمية الوطنية الشاملة. وتُعد جامعة أم القرى، بتاريخها العريق وموقعها الروحي في قلب مكة المكرمة، إحدى الركائز الأساسية في هذه المنظومة، حيث نجحت في تحويل إرثها إلى دافع للتميز الأكاديمي والبحثي الحديث، مستفيدة من الدعم الحكومي السخي الموجه لتطوير البنية التحتية البحثية واستقطاب الكفاءات المتميزة.
تفاصيل النمو بالأرقام
تعكس الأرقام حجم التطور الذي شهدته الجامعة؛ فخلال السنوات الخمس الماضية، بلغ إجمالي إنتاجها العلمي 14,136 ورقة علمية محكّمة. وفي العام الأخير وحده، نشرت الجامعة 5,523 بحثًا مصنفًا، مسجلة زيادة قياسية بلغت 56% مقارنة بعام 2021. ولم يكن النمو كميًا فقط، بل كان نوعيًا بامتياز، حيث قفزت أرقام الاستشهادات المرجعية بأبحاث الجامعة من حوالي 216 ألف استشهاد إلى أكثر من 374 ألفًا، بنسبة نمو بلغت 73%. هذا الرقم يدل على التأثير العالمي المتنامي لأبحاث الجامعة وموثوقيتها العلمية في الأوساط الأكاديمية الدولية.
جودة المخرجات البحثية والاستثمار في الكوادر
تؤكد الجامعة على جودة مخرجاتها، حيث استحوذت المجلات العلمية المصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1) على النسبة الأكبر من الأبحاث المنشورة بواقع 39.2%، تلتها الفئة الثانية (Q2) بنسبة 26.8%. والأهم من ذلك، أن خُمس أبحاث الجامعة تقريبًا تم تصنيفها ضمن أفضل 10% من الأبحاث عالميًا من حيث التأثير. ويترافق هذا الحراك البحثي مع استثمار كبير في الكوادر الوطنية، حيث تم تعيين 882 أستاذًا مساعدًا، وترقية 657 عضو هيئة تدريس، وابتعاث 636 كفاءة لاستكمال دراساتهم العليا في أرقى الجامعات العالمية.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يساهم هذا الإنجاز في تسريع التحول نحو اقتصاد المعرفة، ورفد سوق العمل بكوادر مؤهلة، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات الوطنية. إقليميًا، يعزز هذا التقدم مكانة المملكة كمركز رائد للتعليم العالي والبحث العلمي في الشرق الأوسط. أما دوليًا، فهو يرفع من تصنيف الجامعات السعودية ويعزز سمعتها، مما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون البحثي الدولي وجذب المواهب العالمية، ويؤكد على الدور الفاعل للمملكة في إثراء المعرفة الإنسانية.


