دعم سويدي غير مسبوق لأوكرانيا
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً في سياستها الخارجية والدفاعية، أعلنت السويد عن تقديم أضخم حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا حتى الآن، بقيمة إجمالية تبلغ 13.3 مليار كرونة سويدية (ما يعادل 1.4 مليار دولار أمريكي). تأتي هذه الحزمة، التي تعتبر السادسة عشرة منذ بدء الغزو الروسي الشامل، لتركز بشكل أساسي على تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية التي تتعرض لضغوط متزايدة جراء الهجمات الروسية المستمرة على المدن والبنية التحتية الحيوية.
وقال وزير الدفاع السويدي، بال يونسون، إن هذه الحزمة مصممة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا في ساحة المعركة، مؤكداً أن دعم بلاده لسيادة أوكرانيا وأمنها يمثل أولوية قصوى للأمن الأوروبي ككل. ويشمل الدعم معدات حيوية ستساهم في حماية سماء أوكرانيا وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه العدوان.
خلفية التحول في السياسة السويدية
يمثل هذا الدعم السخي نقطة تحول في تاريخ السويد، التي تخلت عن سياسة الحياد العسكري التي استمرت لقرنين من الزمان عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. هذا الحدث دفع ستوكهولم، إلى جانب جارتها فنلندا، إلى تقديم طلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما تم رسمياً في مارس 2024. ويعتبر انضمام السويد للناتو وإرسالها مساعدات عسكرية ضخمة دليلاً على إدراكها بأن أمنها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن القارة الأوروبية وقدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها.
تفاصيل الحزمة العسكرية الأضخم
تتضمن الحزمة الجديدة مكونات نوعية من شأنها أن تحدث فارقاً ملموساً في الميدان. أبرز ما في هذه الحزمة هو تزويد أوكرانيا بطائرتي استطلاع ورادار متقدمتين من طراز (ASC 890)، والتي ستمنح القوات الأوكرانية قدرة غير مسبوقة على كشف وتتبع الأهداف الجوية والبحرية عن بعد، مما يعزز بشكل كبير من فعاليتها في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية. بالإضافة إلى ذلك، ستتخلى السويد عن كامل مخزونها من ناقلات الجند المدرعة (Pbv 302) لصالح أوكرانيا، إلى جانب كميات كبيرة من قذائف المدفعية عيار 155 ملم، وصواريخ مضادة للدبابات، ومعدات صيانة للأنظمة التي تم تسليمها مسبقاً مثل نظام المدفعية “آرتشر” ومركبات القتال “CV90”.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي الأوكراني، ستساهم هذه المساعدات في إنقاذ الأرواح وحماية البنية التحتية الحيوية من الدمار، مما يسمح لأوكرانيا بالحفاظ على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي. أما إقليمياً، فإن هذه الخطوة السويدية تعزز من التضامن الأوروبي وتضغط على الحلفاء الآخرين لزيادة دعمهم العسكري لكييف، خاصة في مجال الدفاع الجوي الذي يمثل فجوة حرجة. دولياً، تبعث الحزمة رسالة واضحة إلى موسكو بأن العزم الغربي على دعم أوكرانيا لا يزال قوياً، وأن تكلفة العدوان ستستمر في الارتفاع. ومع هذه الحزمة، يرتفع إجمالي المساعدات العسكرية السويدية لأوكرانيا إلى أكثر من 100 مليار كرونة، مما يضع السويد في مصاف أكبر الداعمين لأوكرانيا نسبة إلى حجم اقتصادها.


