أعلنت الشركة السعودية للأسماك، إحدى الشركات الرائدة في قطاع الاستزراع المائي والصيد في المملكة، عن تحقيق نتائج مالية إيجابية للعام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2023، حيث نجحت في تقليص صافي خسائرها بعد الزكاة والضريبة بنسبة ملحوظة بلغت 38.2%. ووفقًا للبيانات المالية المنشورة على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، سجلت الشركة خسائر بقيمة 25.3 مليون ريال سعودي، مقارنة بخسائر بلغت 40.9 مليون ريال في العام السابق 2022.
أسباب تحسن الأداء المالي
عزت الشركة هذا التحسن الكبير في أدائها المالي إلى تطبيق استراتيجية فعالة لترشيد النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية. وتضمنت الأسباب الرئيسية لانخفاض الخسائر غياب المصاريف المتعلقة بمزارع إنتاج الجمبري والأسماك التي كانت مسجلة في العام السابق، بالإضافة إلى انخفاض ملموس في المصاريف التشغيلية نتيجة تراجع النشاط التجاري. وشمل ذلك انخفاض تكاليف البيع والمصاريف الإدارية والعمومية (SG&A) بنسبة 63%، وتراجع المصاريف العمومية والإدارية (G&A) وحدها بنسبة 20%، والذي يرجع بشكل أساسي إلى انخفاض تكاليف القوى العاملة والرسوم المهنية. كما انخفضت مصروفات الزكاة بنسبة 80% تأثراً بتراجع النشاط التشغيلي خلال الفترة.
السياق العام وأهمية القطاع ضمن رؤية 2030
تأسست الشركة السعودية للأسماك في عام 1980، وتلعب دوراً محورياً في قطاع الثروة السمكية بالمملكة. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل توجهات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق الأمن الغذائي. ويعد تطوير قطاع الاستزراع المائي أحد الركائز الأساسية في هذه الاستراتيجية، حيث تسعى المملكة لزيادة إنتاجها من المأكولات البحرية لتلبية الطلب المحلي المتزايد وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ويمثل تحسن أداء “السعودية للأسماك” مؤشراً إيجابياً على نضج القطاع وقدرته على التطور والنمو المستدام.
التحديات القائمة والنظرة المستقبلية
على الرغم من هذا التقدم، لا يزال هامش صافي الربح للشركة سلبياً. وأوضحت الشركة أن ذلك يعود بشكل رئيسي إلى استمرار تحمل تكاليف ثابتة للمزارع الخاملة خلال العام، وارتفاع مصاريف الاستشارات المرتبطة بمبادرات إعادة هيكلة رأس المال. بالإضافة إلى ذلك، قامت الشركة بتسجيل مخصصات بلغت قيمتها الإجمالية 8.77 مليون ريال، منها 7.57 مليون ريال مقابل انخفاض قيمة الأصول غير المالية و1.67 مليون ريال لمخصصات المخزون. وتعكس هذه الإجراءات جهود الإدارة لمعالجة التحديات الهيكلية وتهيئة الشركة لمرحلة جديدة من النمو والعودة إلى الربحية، مما يعزز ثقة المستثمرين في مستقبل الشركة وقدرتها على تجاوز الصعوبات السابقة.


