أعلنت الشرطة البريطانية عن توقيف الأمير أندرو، دوق يورك وشقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في ارتكابه مخالفات خلال فترة توليه منصب المبعوث التجاري الخاص للمملكة المتحدة. ويأتي هذا التطور ليفتح فصلاً جديداً في سلسلة الفضائح التي لاحقت الأمير لسنوات، والتي ترتبط بشكل وثيق بعلاقته مع الممول الأمريكي المدان جيفري إبستين.
خلفية القضية: علاقة مثيرة للجدل
تعود جذور الأزمة إلى صداقة الأمير أندرو الطويلة مع جيفري إبستين، الذي أدين بارتكاب جرائم جنسية وتوفي في السجن عام 2019 في ظروف غامضة. وقد واجه الدوق اتهامات مباشرة من فيرجينيا جوفري، إحدى ضحايا شبكة إبستين، التي رفعت دعوى مدنية ضده في الولايات المتحدة، زاعمة أنه اعتدى عليها جنسياً ثلاث مرات عندما كانت قاصراً. ورغم نفي الأمير المستمر لهذه الادعاءات، إلا أن القضية ألحقت ضرراً بالغاً بسمعته ومكانته داخل العائلة المالكة.
تداعيات كارثية وتجريد من الألقاب
بلغت الأزمة ذروتها بعد مقابلة كارثية أجراها الأمير مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في عام 2019، حيث فشل في إظهار أي تعاطف مع ضحايا إبستين وقدم تبريرات غير مقنعة لعلاقته به. على إثر ذلك، أُجبر أندرو على التخلي عن واجباته الملكية العامة. وفي يناير 2022، اتخذت والدته، الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، خطوة حاسمة بتجريده من جميع ألقابه العسكرية ورعايته الملكية، في محاولة لنأي المؤسسة الملكية بنفسها عن الفضيحة المتصاعدة. وانتهت الدعوى المدنية التي رفعتها جوفري بتسوية مالية لم يُكشف عن قيمتها، لكنها لم تبرئ الأمير من الشكوك العامة.
تفاصيل التحقيق الحالي
وفقاً لبيان شرطة وادي التايمز، فإن التحقيقات الحالية تركز على شبهات بتسريب الأمير أندرو معلومات سرية حصل عليها بحكم منصبه كمبعوث تجاري بين عامي 2001 و2011 إلى إبستين. وأكدت الشرطة أن مداهمات تجري حالياً في دارتين بإنجلترا يُعتقد أن لهما صلة بالقضية، مما يشير إلى جدية التحقيقات واحتمالية الكشف عن تفاصيل جديدة تزيد من تعقيد موقفه القانوني.
التأثير على العائلة المالكة
يضع هذا الاعتقال العائلة المالكة البريطانية، تحت قيادة الملك تشارلز الثالث، في موقف حرج للغاية. ففي الوقت الذي يسعى فيه الملك لتقديم صورة حديثة ومستقرة للملكية، تأتي هذه القضية لتثير تساؤلات حول المحاسبة والشفافية داخل المؤسسة. كما أنها تعيد تسليط الضوء على علاقات أفراد من النخبة بشخصيات مدانة، مما يؤثر على ثقة الجمهور محلياً ودولياً في العائلة المالكة ويشكل اختباراً لقدرتها على التعامل مع واحدة من أكبر الأزمات التي واجهتها في العصر الحديث.


