البنك المركزي السعودي يضبط مراكز النقد بقواعد جديدة | رؤية 2030

البنك المركزي السعودي يضبط مراكز النقد بقواعد جديدة | رؤية 2030

19.02.2026
11 mins read
أصدر البنك المركزي السعودي مسودة قواعد لتنظيم عمل مراكز النقد، تتضمن تراخيص مستقلة وحظر العد اليدوي، لتعزيز الشفافية والأمان المالي ضمن رؤية 2030.

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز استقرار وكفاءة القطاع المالي، طرح البنك المركزي السعودي “ساما” مسودة “قواعد تنظيم مزاولة نشاط إدارة وتشغيل مراكز النقد”، داعياً العموم والمهتمين إلى إبداء ملاحظاتهم ومرئياتهم حيالها. تأتي هذه الخطوة ضمن صلاحيات البنك في الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية، وسعيه المستمر لتطوير البنية التحتية للنظام المالي في المملكة بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.

تهدف القواعد الجديدة إلى وضع إطار تنظيمي واضح وشامل لنشاط حيوي يتعلق بإدارة السيولة النقدية في الاقتصاد، وهو ما يدعم الشفافية، ويعزز الثقة، ويساهم في تحقيق أهداف برنامج تطوير القطاع المالي، أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030.

السياق العام وأهمية القرار

تعتبر مراكز النقد عصبًا رئيسيًا في دورة تداول الأوراق النقدية، حيث تتولى مهام حساسة مثل استلام النقد وفرزه وعدّه وتخزينه وتوزيعه نيابة عن البنوك والمؤسسات المالية والشركات الكبرى. تاريخيًا، كانت هذه العمليات تتم بمعايير متفاوتة، مما استدعى وجود إطار رقابي موحد يضمن تطبيق أعلى معايير الأمان والكفاءة. يأتي هذا التنظيم في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً اقتصادياً شاملاً، حيث تسعى لتعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي، وهو ما يتطلب بنية تحتية مالية قوية وموثوقة.

أبرز ملامح القواعد الجديدة

تتضمن المسودة مجموعة من المتطلبات الصارمة التي تهدف إلى ضبط هذا القطاع بشكل كامل، ومن أبرزها:

1. متطلبات الترخيص والحوكمة

اشترطت القواعد الجديدة على أي منشأة ترغب في مزاولة هذا النشاط الحصول على ترخيص مسبق من البنك المركزي. ويجب أن تتخذ المنشأة شكل شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، مع استيفاء معايير النزاهة والملاءمة التي يحددها البنك المركزي، لضمان أن يتولى إدارة هذه المراكز جهات تتمتع بالكفاءة والسمعة الجيدة. كما ألزمت المسودة المتقدمين بتقديم حزمة متكاملة من المستندات تشمل دراسة جدوى اقتصادية، والقوائم المالية المدققة، وتقريراً ائتمانياً يثبت الملاءة المالية.

2. المواصفات الفنية والتشغيلية

لعل من أبرز النقاط في التنظيم الجديد هو حظر استخدام أي نظام تشغيل يدوي في عمليات عد وفرز النقد. وألزمت القواعد المشغلين بتجهيز مراكز النقد بأنظمة وآلات عد وفرز آلية بالكامل، تتمتع بأعلى المواصفات الفنية والتقنية القادرة على كشف الأوراق التالفة والمزيفة. كما شددت على ضرورة وجود نظام إلكتروني متكامل يغطي جميع العمليات التشغيلية، ويتوافق مع سياسات الأمن السيبراني الصادرة عن الجهات المختصة لضمان أمن المعلومات وحمايتها.

3. متطلبات الأمن والسلامة

أولت القواعد اهتماماً كبيراً بالجوانب الأمنية، حيث اشترطت استيفاء متطلبات الدفاع المدني، وتطبيق نظام استخدام كاميرات المراقبة الأمنية، وتوفير خزائن آمنة لحفظ النقد. كما منحت البنك المركزي صلاحية إجراء زيارات ميدانية للمواقع المقترحة قبل منح الترخيص للتأكد من جاهزيتها وتوافقها مع المعايير المطلوبة.

الأثر المتوقع على الاقتصاد السعودي

من المتوقع أن يكون لهذه القواعد تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية:

  • محلياً: ستؤدي هذه الإجراءات إلى رفع مستوى الأمان والموثوقية في التعامل مع النقد، وتقليل المخاطر التشغيلية المرتبطة بالخطأ البشري أو الاحتيال. كما ستساهم في تحسين كفاءة دورة النقد في الاقتصاد، وتوفير بيانات دقيقة للبنك المركزي حول حجم السيولة المتداولة، مما يدعم اتخاذ القرارات النقدية السليمة.
  • إقليمياً ودولياً: يعكس هذا التوجه التزام المملكة بتطبيق المعايير الدولية في قطاعها المالي، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. إن وجود قطاع منظم لإدارة النقد يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد السعودي، ويدعم مكانة المملكة كوجهة استثمارية آمنة ومتطورة.

بشكل عام، يمثل هذا المشروع خطوة استباقية من البنك المركزي السعودي لضمان مواكبة القطاع المالي لمتطلبات النمو الاقتصادي والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة، بما يضمن بناء قطاع مالي متين وشفاف وآمن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى