السعودية تكافح الشركات الورقية بضوابط جديدة في المناطق الخاصة

السعودية تكافح الشركات الورقية بضوابط جديدة في المناطق الخاصة

19.02.2026
9 mins read
هيئة الزكاة والضريبة السعودية تطرح مشروع "المتطلبات الاقتصادية الفعلية" لضمان وجود حقيقي للشركات في المناطق الخاصة ومنع التهرب الضريبي.

مكافحة الشركات الوهمية: خطوة استراتيجية نحو اقتصاد مستدام

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان تحقيق القيمة الاقتصادية المضافة، طرحت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في المملكة العربية السعودية مشروع لائحة “المتطلبات الاقتصادية الفعلية” للمناطق الاقتصادية الخاصة. يستهدف هذا المشروع، الذي تم عرضه عبر منصة “استطلاع”، ربط الحوافز الضريبية الممنوحة للمستثمرين بوجود نشاط اقتصادي حقيقي وفعلي على أرض الواقع، مما يضع حداً لممارسات “الشركات الورقية” التي تستغل المزايا دون المساهمة في الاقتصاد المحلي.

السياق العام: المناطق الاقتصادية الخاصة ورؤية 2030

تأتي هذه الخطوة في صميم استراتيجية المملكة الطموحة ضمن رؤية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وجعل المملكة مركزاً لوجستياً واستثمارياً عالمياً. تمثل المناطق الاقتصادية الخاصة، التي أُطلقت في السنوات الأخيرة، إحدى الركائز الأساسية لتحقيق هذه الأهداف، حيث تقدم حوافز ضريبية وتنظيمية لجذب الاستثمارات النوعية في قطاعات حيوية. إلا أن نجاح هذه المناطق مرهون بضمان أن تكون مراكز للإنتاج والابتكار الفعلي، لا مجرد ملاذات ضريبية لكيانات لا وجود لها إلا على الورق. ويهدف التنظيم الجديد إلى مواءمة الممارسات المحلية مع أفضل المعايير الدولية لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح (BEPS)، التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

أبرز متطلبات “الوجود الفعلي” للشركات

ألزمت مسودة اللائحة المستثمرين في المناطق الخاصة بتحقيق مجموعة من الاشتراطات الجوهرية لضمان أهليتهم للحصول على الحوافز الضريبية، بدءاً من السنة المالية الأولى لمباشرة النشاط. وتشمل هذه المتطلبات:

  • المقر والأصول المادية: ضرورة امتلاك المستثمر لمقر مناسب وأصول مادية كافية داخل حدود المنطقة الاقتصادية الخاصة، تتناسب مع طبيعة وحجم نشاطه.
  • النفقات التشغيلية: يجب على الشركة تكبد مصاريف تشغيلية حقيقية داخل المنطقة، مما يعكس وجود عمليات فعلية.
  • الكادر البشري: توظيف عدد كافٍ من الموظفين المتفرغين والمتواجدين فعلياً في المنطقة، مع مؤهلات تتناسب مع الأنشطة المؤهلة.
  • الإدارة والتوجيه: يجب أن تتم إدارة وتوجيه الأنشطة الرئيسية من داخل المنطقة، مع تعيين مدير واحد على الأقل مقيم في المملكة، وعقد اجتماعات مجلس الإدارة بشكل فعلي داخل المملكة وتوثيق قراراتها الاستراتيجية بمحاضر رسمية.

ضوابط مشددة على شركات الملكية الفكرية

وضعت الهيئة ضوابط أكثر صرامة للأنشطة المتعلقة بـ”الملكية الفكرية”، نظراً لكونها من أكثر الأدوات استخداماً في التخطيط الضريبي العالمي. حيث ألزمت اللائحة بأن يكون 50% على الأقل من مدراء هذه الشركات مقيمين إقامة دائمة في المملكة. كما حذرت المسودة من منح أي حوافز ضريبية للدخل الناتج عن مجرد “تسويق” أصول الملكية الفكرية، مشترطةً أن تكون إدارة المخاطر والقرارات الاستراتيجية المتعلقة بتلك الأصول نابعة من صميم عمل الشركة داخل المنطقة.

الأهمية والتأثير المتوقع

من المتوقع أن يكون لهذه اللائحة تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، ستضمن أن الحوافز الحكومية توجه لدعم استثمارات حقيقية تخلق وظائف وتساهم في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزز من نزاهة النظام الضريبي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من سمعة المملكة كوجهة استثمارية شفافة وموثوقة تلتزم بالمعايير العالمية، مما يجذب استثمارات نوعية طويلة الأجل تبحث عن بيئة أعمال مستقرة ومتينة، بدلاً من الشركات التي تسعى فقط للتهرب الضريبي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى