الأواني التراثية في نجران: إحياء عادات رمضان الأصيلة

الأواني التراثية في نجران: إحياء عادات رمضان الأصيلة

19.02.2026
7 mins read
مع حلول رمضان، تشهد أسواق نجران إقبالاً على الأواني التراثية كالمدهن الحجري. اكتشف كيف تعيد هذه الأدوات إحياء الأكلات الشعبية وتعزز الهوية الثقافية.

مع حلول شهر رمضان المبارك، تعود منطقة نجران لتتزين بأصالتها وتراثها العريق، حيث تبرز الأواني التراثية كعنصر أساسي في إحياء العادات الرمضانية القديمة. هذه الأواني ليست مجرد أدوات للطبخ والتقديم، بل هي جسر يربط الأجيال الحالية بماضي أجدادهم، وتجسيد حي لمكانة فريدة تعكس بهجة الشهر الفضيل في قلوب الأهالي وتستحضر طقوسهم المتوارثة.

خلفية تاريخية وتراث متجذر

تقع نجران في جنوب المملكة العربية السعودية، وتتمتع بتاريخ يمتد لآلاف السنين، حيث كانت محطة حيوية على طريق البخور التجاري القديم. هذا العمق التاريخي منحها هوية ثقافية فريدة تتجلى في فنونها المعمارية، وحرفها اليدوية، ومطبخها المتميز. وتعد صناعة الأواني الحجرية والفخارية والخوصية جزءاً لا يتجزأ من هذا الإرث. كانت هذه الأدوات، المصنوعة من مواد البيئة المحلية، أساس الحياة اليومية قبل عقود طويلة، واليوم، يعود الإقبال عليها كرمز للفخر بالهوية والتمسك بالتقاليد الأصيلة في وجه الحداثة.

“المدهن” و”الرقش”: أيقونات المائدة النجرانية في رمضان

تشهد الأسواق الشعبية والتراثية في نجران خلال رمضان زيادة ملحوظة في إقبال الأهالي والزوار على شراء المنتجات التراثية. يأتي في مقدمتها آنية “المدهن” الحجرية، التي تُصنع بدقة وحرفية عالية من حجر “الحرض”، وتتميز بقدرتها على الاحتفاظ بالحرارة لفترة طويلة. يتوفر “المدهن” بأحجام متنوعة، ويتم تغليفه بمشغولات من “الخوص” المأخوذ من سعف النخيل، والمزينة بالجلد الملون بألوان زاهية كالأحمر والأبيض والأسود، مما يمنحها شكلاً جمالياً فريداً. ويُعد “المدهن” الوعاء التقليدي لتقديم أشهر الأكلات النجرانية في رمضان وهي وجبة “الرقش”، التي تتكون من خبز البر الرقيق المقطع والمخلوط بالمرق واللحم، لتقدم وجبة دافئة وغنية على مائدة الإفطار.

الأهمية الثقافية والاقتصادية لإحياء التراث

إن عودة الاهتمام بالأواني التراثية لا يقتصر أثرها على الجانب الاجتماعي المتمثل في تعزيز الروابط الأسرية حول المائدة الرمضانية، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية هامة. فعلى الصعيد المحلي، يدعم هذا الإقبال الحرفيين المحليين ويساهم في استدامة حرفهم التي توارثوها عبر الأجيال، مما يخلق فرص عمل ويحافظ على المهارات التقليدية من الاندثار. وعلى المستوى الوطني، يتماشى هذا التوجه مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز الهوية الثقافية للمملكة. كما أن هذه المنتجات الفريدة تجذب السياح والمهتمين بالثقافات، مما يعزز السياحة الثقافية في منطقة نجران ويبرز تنوع وغنى التراث السعودي للعالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى