أعلنت شركة المراعي، عملاق صناعة الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط، عن خطوة استراتيجية هامة تتمثل في توصية مجلس إدارتها بشراء ما يصل إلى 10 ملايين سهم من أسهمها، بهدف تخصيصها كـ “أسهم خزينة” ضمن برنامج حوافز الموظفين طويل الأجل. تأتي هذه الخطوة لتعكس رؤية الشركة في تقدير كوادرها البشرية وربط أدائهم بالنمو المستدام للشركة.
السياق العام وأهمية القرار
تُعد شركة المراعي، التي تأسست في عام 1977، واحدة من أكبر الشركات المتكاملة رأسيًا في صناعة الألبان على مستوى العالم، وتلعب دورًا محوريًا في تحقيق الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية والمنطقة. إن تبني برامج حوافز الموظفين القائمة على الأسهم هو ممارسة شائعة بين الشركات العالمية الكبرى والمدرجة في الأسواق المالية المتقدمة. تهدف هذه البرامج إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها الاحتفاظ بالكفاءات والمواهب الرئيسية، وتحفيز الموظفين على تحقيق أداء استثنائي، ومواءمة مصالحهم مع مصالح المساهمين، مما يخلق شعورًا بالملكية المشتركة ويدفع نحو تحقيق أهداف الشركة طويلة الأمد.
تفاصيل عملية الشراء والتمويل
وفقًا للبيان الصادر عن الشركة ونُشر على منصة “تداول السعودية”، فإن عدد الأسهم الموصى بشرائها يبلغ 10 ملايين سهم، والتي تمثل حاليًا ما نسبته 0.9% من إجمالي أسهم الشركة من هذه الفئة. وأوضحت المراعي أن عملية الشراء سيتم تمويلها بالكامل من موارد الشركة الذاتية، مما يعكس قوة مركزها المالي وقدرتها على تنفيذ مثل هذه المبادرات دون الحاجة إلى تمويل خارجي. هذه الثقة المالية تعد مؤشرًا إيجابيًا للمستثمرين حول استقرار الشركة وكفاءتها التشغيلية.
الإطار القانوني والموافقات المطلوبة
لن يتم تنفيذ هذه التوصية إلا بعد الحصول على موافقة الجمعية العامة غير العادية القادمة، والتي سيتم الإعلان عن موعدها لاحقًا. وتخضع عملية الشراء للمتطلبات التنظيمية الصارمة المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 17 من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الخاصة بالشركات المساهمة المدرجة. تشمل هذه المتطلبات استيفاء الشركة لشروط الملاءة المالية، وتقديم تقرير مفصل من المحاسب القانوني للشركة يؤكد قدرتها على إتمام عملية الشراء دون التأثير على التزاماتها المالية الأخرى. ومن الجدير بالذكر أن أسهم الخزينة التي ستحتفظ بها الشركة لن يكون لها حق التصويت في اجتماعات الجمعية العامة للمساهمين، كما أنها لن تكون مؤهلة للحصول على توزيعات أرباح خلال فترة احتفاظ الشركة بها.
التأثير المتوقع على الشركة والسوق
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يعزز هذا البرنامج من ولاء الموظفين ويقلل من معدل دوران العمالة، خاصة في المناصب القيادية والفنية الحيوية. كما أنه يبعث برسالة قوية إلى سوق الأسهم السعودي مفادها أن إدارة الشركة واثقة من أدائها المستقبلي وقيمة سهمها. إقليميًا، ترسخ هذه الخطوة مكانة المراعي كشركة رائدة تتبنى أفضل ممارسات حوكمة الشركات وإدارة الموارد البشرية، مما قد يشجع شركات أخرى في المنطقة على تبني برامج مماثلة. أما بالنسبة للمستثمرين الدوليين، فإن مثل هذه المبادرات تزيد من جاذبية السهم، كونها تدل على وجود رؤية استراتيجية طويلة الأجل تركز على الاستدامة والنمو من خلال الاستثمار في رأس المال البشري.

