أسعار الذهب تستقر مدعومة بالتوترات وترقب قرار الفائدة

أسعار الذهب تستقر مدعومة بالتوترات وترقب قرار الفائدة

19.02.2026
7 mins read
تحليل أسباب استقرار أسعار الذهب فوق مستويات رئيسية، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين بشأن سياسة الفيدرالي الأمريكي.

شهدت أسعار الذهب استقرارًا نسبيًا في تداولات اليوم، لتحافظ على مكاسبها فوق المستوى النفسي الهام البالغ 2000 دولار للأوقية (الأونصة). يأتي هذا الاستقرار بعد قفزة سعرية تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، مدفوعة بمزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي عززت جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن للمستثمرين في أوقات عدم اليقين.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على أسعار الذهب

يُعد تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، المحرك الرئيسي وراء تجدد الطلب على الذهب. تاريخيًا، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر السياسية والعسكرية، حيث يميل إلى الاحتفاظ بقيمته أو زيادتها عندما تتراجع الأصول الأخرى ذات المخاطر العالية مثل الأسهم. الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، والمحادثات المتعثرة التي أشار إليها البيت الأبيض، بالإضافة إلى التحذيرات الصادرة عن أطراف دولية مثل روسيا من عواقب أي تصعيد عسكري، كلها عوامل تزيد من حالة القلق في الأسواق وتدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. هذا السلوك ليس جديدًا، فقد شهد الذهب ارتفاعات مماثلة خلال أزمات سابقة مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008 وحرب الخليج، مما يرسخ دوره كبارومتر للمخاطر العالمية.

ترقب سياسات البنك الفيدرالي الأمريكي

على الصعيد الاقتصادي، تترقب الأسواق عن كثب مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). أظهر محضر اجتماع البنك لشهر يناير انقسامًا بين صانعي السياسات حول الخطوات المستقبلية. ففي حين اتفقوا على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في الوقت الحالي، تباينت آراؤهم حول المستقبل؛ حيث أبدى البعض استعدادهم لرفع الفائدة مجددًا إذا استمر التضخم مرتفعًا، بينما يميل آخرون إلى دعم تخفيضات مستقبلية في حال تباطؤ التضخم. هذه الحالة من عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة تؤثر بشكل مباشر على الذهب، الذي لا يدر عائدًا. فأسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، بينما يؤدي خفضها أو تثبيتها إلى تعزيز جاذبيته.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

في تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.5% ليصل إلى 2004.47 دولار للأوقية. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.3% لتسجل 2025.10 دولار. ولم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب وحده، حيث شهدت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات ملحوظة؛ فقد قفز سعر الفضة بنسبة 1.5% إلى 23.36 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 0.7% ليصل إلى 984.71 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 0.4% مسجلاً 972.94 دولار. يعكس هذا الأداء الجماعي حالة الإقبال الواسعة على المعادن الثمينة كفئة أصول تحوطية في ظل المناخ العالمي الحالي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى