أداء متباين للجنيه الإسترليني في أسواق العملات
شهد الجنيه الإسترليني أداءً متبايناً يوم الأربعاء في أعقاب صدور بيانات التضخم البريطانية التي أظهرت تباطؤاً ملحوظاً. حيث سجلت العملة البريطانية انخفاضاً أمام الدولار الأمريكي، بينما حققت مكاسب في مواجهة اليورو، مما يعكس تفاعل الأسواق مع التوقعات المتغيرة لمستقبل أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا.
وفي تفاصيل التداولات، بلغ سعر صرف الإسترليني مع إغلاق أسواق لندن 1.3533 دولار أمريكي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.18%. وعلى النقيض، ارتفع الجنيه مقابل العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.12% ليصل إلى 1.1461 يورو.
بيانات التضخم البريطانية: تباطؤ يفتح باب التكهنات
جاءت تحركات العملة كرد فعل مباشر على البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، والتي أوضحت تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3% خلال شهر يناير، مقارنة بـ 3.4% في شهر ديسمبر السابق. ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى للتضخم منذ مارس 2024، مما يشير إلى نجاح نسبي للسياسات النقدية المتشددة التي اتبعها بنك إنجلترا.
وأرجع مكتب الإحصاءات هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى تراجع وتيرة ارتفاع أسعار النقل والمواد الغذائية. وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% في يناير. كما شهد تضخم قطاع الخدمات، الذي يراقبه البنك المركزي عن كثب، تباطؤاً طفيفاً إلى 4.4% بعد أن كان 4.5% في ديسمبر.
السياق العام: معركة بريطانيا ضد التضخم المرتفع
تأتي هذه الأرقام في سياق معركة طويلة خاضها الاقتصاد البريطاني، شأنه شأن العديد من الاقتصادات الكبرى، ضد موجة تضخم غير مسبوقة أعقبت جائحة كورونا وأزمة الطاقة العالمية. وقد وصل التضخم في المملكة المتحدة إلى ذروته متجاوزاً 11% في أواخر عام 2022، وهو أعلى مستوى له منذ عقود، مما تسبب في أزمة غلاء معيشة حادة أثرت على الأسر والشركات.</ ولمواجهة هذا الارتفاع، قام بنك إنجلترا بسلسلة من الرفع القوي لأسعار الفائدة، حيث وصلت إلى 5.25%، وهو أعلى مستوى لها منذ 16 عاماً، بهدف كبح جماح الأسعار.
الأهمية والتأثير المتوقع: الأنظار تتجه نحو أسعار الفائدة
يحمل تراجع التضخم أهمية كبرى على عدة أصعدة. فعلى المستوى المحلي، يمثل ذلك خبراً ساراً للمستهلكين، حيث يخفف من ضغوط تكاليف المعيشة. أما بالنسبة للأسواق المالية، فإن تباطؤ التضخم يزيد من احتمالية أن يبدأ بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً. هذا التوقع هو ما يفسر ضعف الإسترليني أمام الدولار، حيث إن خفض الفائدة يقلل من جاذبية العملة للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى.
وعلى الصعيد الدولي، يضع هذا التطور بنك إنجلترا في سباق مع البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اللذين يستعدان بدورهما لتخفيف سياساتهما النقدية. وستظل تحركات الإسترليني المستقبلية مرهونة بسرعة وحجم تخفيضات الفائدة المتوقعة في هذه الاقتصادات الكبرى، مما يبقي على حالة من التقلب في أسواق العملات العالمية.


