يعيش نادي الشباب السعودي، أحد أعرق الأندية في المملكة والملقب بـ “الليث الأبيض”، فترة من عدم الاستقرار الفني أثرت على مسيرته في المنافسات المحلية والقارية. فبعد أن اعتاد النادي على المنافسة في الصفوف الأولى وتحقيق البطولات، وجد نفسه في السنوات الأخيرة يدور في حلقة مفرغة من تغيير المدربين، مما حال دون بناء مشروع رياضي مستقر وقادر على إعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية. ومع تعيين المدرب الجزائري الخبير نور الدين بن زكري، تتجدد الآمال في أن تكون هذه الخطوة هي بداية الطريق نحو استعادة الهوية الفنية المفقودة.
خلفية تاريخية: “شيخ الأندية” يبحث عن ذاته
تأسس نادي الشباب عام 1947، ويُعد من الأقطاب التاريخية للكرة السعودية، حيث يمتلك في خزائنه 6 ألقاب للدوري السعودي، بالإضافة إلى العديد من الكؤوس المحلية والبطولات الآسيوية. لطالما كان الشباب مدرسة كروية تقدم المواهب وتنافس بقوة على الألقاب. لكن العقد الأخير شهد تراجعًا نسبيًا، تفاقم في المواسم القليلة الماضية بسبب التغييرات الإدارية والفنية المتلاحقة التي أفقدت الفريق شخصيته التكتيكية ومنعته من بناء فريق متجانس قادر على الصمود أمام قوة المنافسين المتزايدة في دوري روشن السعودي.
دوامة التغيير: 10 مدربين في أقل من 6 سنوات
يعكس السجل الفني للنادي خلال السنوات الخمس الأخيرة حجم الأزمة. فمنذ يوليو 2020، تعاقب على قيادة الفريق 10 مدربين من مدارس كروية مختلفة، بمتوسط بقاء لا يتجاوز بضعة أشهر للمدرب الواحد. هذه القائمة الطويلة تظهر غياب الرؤية طويلة الأمد وتأثير الضغط الإعلامي والجماهيري على قرارات الإدارة:
- بيدرو كايشينيا (برتغالي): يوليو 2020 – يناير 2021
- كارلوس هيرنانديز (إسباني): يناير 2021 – مايو 2021
- بريكليس شاموسكا (برازيلي): مايو 2021 – مارس 2022
- ماريوس سوموديكا (روماني): مارس 2022 – يونيو 2022
- فيسنتي مورينو (إسباني): يوليو 2022 – يونيو 2023
- مارسيل كايزر (هولندي): يوليو 2023 – سبتمبر 2023
- إيغور بيسكان (كرواتي): أكتوبر 2023 – ديسمبر 2023
- فيتور بيريرا (برتغالي): فبراير 2024 – ديسمبر 2024
- إيمانويل ألغواسيل (إسباني): يوليو 2025 – 17 فبراير 2026
- نور الدين بن زكري (جزائري): 18 فبراير 2026 – الآن
أهمية عودة بن زكري وتأثيرها المتوقع
يأتي التعاقد مع نور الدين بن زكري كخطوة قد تكون حاسمة. فالمسألة لا تتعلق بجنسية المدرب بقدر ما تتعلق بفهمه العميق للبيئة الكروية السعودية. بن زكري ليس غريبًا على الملاعب السعودية، فقد سبق له تدريب عدة أندية ويعرف جيدًا عقلية اللاعب المحلي، طبيعة المنافسة، والتحديات الخاصة بالدوري. هذا الفهم قد يختصر الكثير من الوقت الذي يحتاجه أي مدرب أجنبي جديد للتأقلم. يُنتظر من بن زكري أن يفرض الانضباط التكتيكي، يطور من أداء اللاعبين المحليين، ويخلق توليفة متناغمة مع المحترفين الأجانب. إن نجاحه لن يعيد الاستقرار للشباب فحسب، بل سيعزز من قوة المنافسة في دوري روشن، وهو أمر إيجابي للمنظومة الكروية السعودية بأكملها التي تسعى لترسيخ مكانتها على الساحة العالمية.


