أعلنت الهيئة العامة للموانئ “موانئ” عن خطوة استراتيجية كبرى تمثلت في استحواذ مجموعة ميرسك العالمية، عملاق الشحن والخدمات اللوجستية، عبر شركتها التابعة والمتخصصة في تشغيل المحطات APM Terminals، على حصة تبلغ 37.5% في محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي. تأتي هذه الشراكة لترسخ مكانة جدة كإحدى البوابات المحورية ضمن شبكة خطوط ميرسك البحرية العالمية، مما يعزز الربط المباشر بين الأسواق السعودية وسلاسل الإمداد الدولية.
سياق استراتيجي يتماشى مع رؤية 2030
لا يمكن النظر إلى هذه الصفقة بمعزل عن الإطار الأوسع الذي تعمل ضمنه المملكة العربية السعودية. فهذا الاستحواذ يمثل تطبيقاً عملياً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والتي تعد ركيزة أساسية في تحقيق رؤية السعودية 2030. تهدف الرؤية إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد. ويساهم جذب استثمارات أجنبية مباشرة من لاعبين دوليين بحجم ميرسك في تسريع وتيرة هذا التحول، ونقل الخبرات العالمية، ورفع كفاءة القطاع اللوجستي السعودي.
أهمية ميناء جدة الإسلامي التاريخية والجغرافية
يُعد ميناء جدة الإسلامي أكبر الموانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر، وهو الشريان التجاري الرئيسي للمملكة. تاريخياً، كانت جدة بوابة للحرمين الشريفين ومركزاً تجارياً حيوياً على مدى قرون. واليوم، يمر عبر البحر الأحمر ما يقارب 13% من التجارة البحرية العالمية، مما يمنح ميناء جدة أهمية استراتيجية قصوى. وبفضل بنيته التحتية المتطورة التي تشمل 62 رصيفاً متعدد الأغراض، يلعب الميناء دوراً فاعلاً في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.
التأثيرات المتوقعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية
من المتوقع أن يكون لهذه الشراكة تأثيرات إيجابية متعددة. محلياً، ستؤدي إلى زيادة الكفاءة التشغيلية في محطة الحاويات الجنوبية، وتقليل زمن مناولة السفن، مما ينعكس إيجاباً على المستوردين والمصدرين السعوديين. كما ستسهم في خلق فرص عمل نوعية وتطوير الكوادر الوطنية. إقليمياً، تعزز هذه الخطوة من تنافسية ميناء جدة كمركز رئيسي لإعادة الشحن في المنطقة، مما يجذب المزيد من الخطوط الملاحية لجعله محطة محورية لخدمة دول الجوار. دولياً، يرسل هذا الاستثمار رسالة ثقة قوية في بيئة الأعمال السعودية وجاذبيتها للاستثمارات العالمية، كما يساهم في تعزيز استقرار ومرونة سلاسل الإمداد العالمية عبر توفير بوابة لوجستية حديثة وموثوقة على أحد أهم ممرات التجارة في العالم.
إن دمج محطة الحاويات الجنوبية ضمن المنظومة التشغيلية العالمية لشركة ميرسك سيؤدي إلى زيادة في أعداد السفن وحاويات المسافنة، واستقطاب المزيد من خدمات الشحن التابعة للشركة وشركائها، وهو ما يصب مباشرة في تعزيز ريادة المملكة في القطاع البحري العالمي.


