شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 1% يوم الأربعاء، لتعوض بذلك جزءاً من خسائرها المسجلة في وقت سابق من الأسبوع. يأتي هذا الصعود في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المستثمرين والمتداولين حول العالم، حيث تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة انتظاراً لصدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لشهر يناير، والذي قد يقدم مؤشرات حاسمة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية وأسعار الفائدة.
السياق العام: الذهب كملاذ آمن في مواجهة السياسات النقدية
تاريخياً، يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. وتتأثر أسعاره بشكل مباشر بقرارات السياسة النقدية، خاصة تلك الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي. فعندما يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة، يزداد العائد على الأصول التي تدر فائدة مثل السندات الحكومية والدولار الأمريكي، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً. وعلى العكس، عندما تتجه السياسة النقدية نحو التيسير وخفض الفائدة، يصبح الاحتفاظ بالذهب أكثر جاذبية كأداة للتحوط من التضخم وضعف العملات.
تفاصيل حركة الأسواق وأهمية محضر الفيدرالي
في تداولات اليوم، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى حوالي 2045 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1% مسجلةً 2058 دولاراً للأوقية. ولم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل شمل المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث قفز سعر الفضة بنسبة 3.3% إلى 23.75 دولاراً للأوقية، معوضة خسائرها الحادة التي منيت بها في الجلسة السابقة. كما ارتفع البلاتين بنسبة 1.8% إلى 910.38 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 2.1% ليصل إلى 971.03 دولاراً.
تكمن أهمية محضر اجتماع الفيدرالي في أنه يوفر تفاصيل دقيقة حول نقاشات أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، ويكشف عن مدى توافقهم أو اختلافهم حول تقييم الوضع الاقتصادي وتوقيت البدء في خفض أسعار الفائدة. أي تلميحات تشير إلى أن الفيدرالي قد يبدأ دورة التيسير النقدي في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق (حالياً في يونيو، وفقاً لأداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية) ستكون إيجابية لأسعار الذهب. في المقابل، إذا أظهر المحضر نبرة متشددة وقلقاً مستمراً من التضخم، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع أسعار المعدن الأصفر.
التأثير المتوقع والبيانات الاقتصادية القادمة
لا يقتصر تأثير قرارات الفيدرالي على السوق الأمريكية، بل يمتد ليشمل الأسواق العالمية. فالدولار القوي، الذي غالباً ما يكون نتيجة لأسعار فائدة مرتفعة، يجعل الذهب المسعر به أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل الطلب عليه. بالإضافة إلى محضر الفيدرالي، يترقب المستثمرون أيضاً صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة يوم الجمعة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، والذي سيلعب دوراً محورياً في تحديد الخطوات التالية للسياسة النقدية خلال العام الجاري.


