محضر الفيدرالي: 3 سيناريوهات للذهب والأسهم وتأثيرها العالمي

محضر الفيدرالي: 3 سيناريوهات للذهب والأسهم وتأثيرها العالمي

18.02.2026
10 mins read
يترقب المستثمرون محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي لفهم مسار الفائدة. تعرف على 3 سيناريوهات محتملة وتأثيرها على أسعار الذهب والأسهم والأسواق العالمية.

تتجه أنظار الأسواق العالمية والمستثمرين، اليوم الأربعاء، صوب واشنطن ترقباً لصدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لشهر يناير الماضي. ويكتسب هذا المحضر أهمية قصوى كونه سيوفر للمحللين رؤية أعمق حول نقاشات صانعي السياسة النقدية، والأسباب التي دفعتهم إلى تثبيت أسعار الفائدة، والأهم من ذلك، المؤشرات حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة في أكبر اقتصاد في العالم.

السياق التاريخي: معركة الفيدرالي ضد التضخم

يأتي هذا الترقب في أعقاب واحدة من أسرع دورات التشديد النقدي في تاريخ الولايات المتحدة. فمنذ أوائل عام 2022، شرع الفيدرالي في سلسلة من الزيادات الحادة لأسعار الفائدة بهدف كبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في أربعة عقود، مدفوعاً باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتحفيز المالي الضخم خلال جائحة كورونا. وقد نجحت هذه السياسة المتشددة في خفض معدلات التضخم بشكل ملحوظ، لكنها أثارت في الوقت نفسه مخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد. والآن، بعد أن استقرت الأسعار نسبياً، تحول تركيز الأسواق من “متى سيتوقف رفع الفائدة؟” إلى “متى سيبدأ خفض الفائدة؟”.

الأهمية والتأثير العالمي والإقليمي

قرارات الفيدرالي لا تبقى حبيسة حدود الولايات المتحدة، بل يتردد صداها في جميع أنحاء العالم. فأسعار الفائدة المرتفعة تعزز من قوة الدولار الأمريكي، مما يؤثر على تكلفة السلع المستوردة والديون المقومة بالدولار للعديد من الدول الناشئة. وعلى الصعيد الإقليمي، ترتبط عملات دول الخليج العربي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، مما يدفع بنوكها المركزية غالباً إلى محاكاة قرارات الفيدرالي للحفاظ على استقرار سياساتها النقدية. لذلك، فإن أي تلميح في محضر اليوم حول خفض الفائدة سيؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض والاستثمار في المنطقة.

تصريحات باول وتوقعات الأسواق

كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، قد صرح عقب اجتماع يناير بأن مخاطر التضخم وتراجع فرص العمل قد تضاءلت، مؤكداً وجود تأييد واسع داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ذلك الاجتماع. وشدد باول على أن القرارات المستقبلية ستعتمد بشكل كامل على البيانات الاقتصادية الواردة. هذه التصريحات، التي فُسرت على أنها حذرة، خيبت آمال الأسواق التي كانت تتوقع خفضاً مبكراً للفائدة في شهر مارس، وهو ما يجعل محضر اليوم حاسماً لتحديد التوجهات القادمة.

3 سيناريوهات محتملة تنتظر الأسواق

بناءً على اللهجة التي سيكشف عنها المحضر، تضع الأسواق ثلاثة سيناريوهات رئيسية ستحدد حركة الأصول خلال الفترة المقبلة:

السيناريو الأول: لهجة متشددة (Hawkish)

إذا كشف المحضر عن قلق أعضاء الفيدرالي من استمرار ضغوط التضخم وأنهم ليسوا في عجلة من أمرهم لخفض الفائدة، فسيؤدي ذلك إلى تعزيز الدولار الأمريكي والضغط على أسعار الذهب، الذي يتأثر سلباً بارتفاع الفائدة. كما قد تشهد أسواق الأسهم تقلبات حادة مع تراجع احتمالات خفض تكاليف الاقتراض قريباً. هذا هو السيناريو الذي لا ترغب به الأسواق.

السيناريو الثاني: موقف محايد (Neutral)

وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً. إذا أظهر المحضر أن الأعضاء يناقشون إمكانية خفض الفائدة مستقبلاً لكن دون تحديد جدول زمني واضح، مع التأكيد على ضرورة انتظار المزيد من البيانات الإيجابية حول تراجع التضخم. في هذه الحالة، قد تستقر أسعار الذهب، بينما تظل أسواق الأسهم في حالة من الترقب، وتتحرك بشكل محدود بناءً على البيانات الاقتصادية القادمة.

السيناريو الثالث: ميل للتيسير النقدي (Dovish)

في حال قدم المحضر تلميحات قوية بأن خفض أسعار الفائدة قد يكون أقرب مما تتوقع الأسواق، وأن غالبية الأعضاء يميلون إلى بدء دورة التيسير النقدي قريباً لدعم النمو. سيؤدي هذا السيناريو إلى تراجع فوري في قيمة الدولار، وارتفاع قوي في أسعار الذهب والفضة، وانتعاش كبير في أسواق الأسهم العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى