أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء أن المواقف بين كييف وموسكو لا تزال متباعدة بشكل كبير حول القضايا الأساسية اللازمة لإنهاء الحرب، وذلك في أعقاب جولة جديدة من المفاوضات التي جرت في جنيف بوساطة أمريكية. ورغم وصفه للمحادثات بأنها شهدت إنجاز بعض “الأعمال التمهيدية”، شدد زيلينسكي على أن الطريق نحو السلام لا يزال طويلاً ومعقداً.
وفي رسالة وجهها للصحفيين، قال زيلينسكي: “يمكننا أن نستخلص أنه تم إنجاز بعض الأعمال التمهيدية، ولكن في الوقت الحالي لا تزال المواقف مختلفة، لأن المفاوضات لم تكن سهلة”. وأوضح أن “القضايا الحساسة” التي لم يتم التوصل إلى حل بشأنها تشمل مصير الأراضي التي تحتلها روسيا في شرق وجنوب أوكرانيا، والوضع المستقبلي لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تعد الأكبر في أوروبا وتقع تحت السيطرة العسكرية الروسية.
سياق تاريخي وجذور الصراع
تأتي هذه الجولة من المفاوضات في سياق صراع ممتد بدأ فعلياً في عام 2014 بضم روسيا لشبه جزيرة القرم وبدء النزاع المسلح في إقليم دونباس شرق أوكرانيا. وقد تصاعدت حدة التوترات بشكل جذري في 24 فبراير 2022 مع بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، مما أدخل أوروبا في أكبر حرب برية منذ الحرب العالمية الثانية. فشلت الجهود الدبلوماسية السابقة، مثل اتفاقيات مينسك ومحادثات صيغة نورماندي، في تحقيق سلام دائم، مما يلقي بظلال من الشك على فرص نجاح أي محادثات جديدة ما لم يحدث تغيير جوهري في مواقف الطرفين.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكمن أهمية هذه المفاوضات في أنها تمثل إحدى المحاولات القليلة للحفاظ على قناة اتصال دبلوماسية مفتوحة بين الخصمين. ومع ذلك، يعكس تصريح زيلينسكي الواقع على الأرض، حيث تتمسك أوكرانيا بسيادتها الكاملة على أراضيها المعترف بها دولياً، بما في ذلك القرم ودونباس، كشرط أساسي لأي تسوية. في المقابل، تعتبر روسيا الأراضي التي ضمتها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، مما يخلق فجوة يصعب جسرها.
على الصعيد الدولي، يراقب العالم هذه المحادثات بقلق بالغ. إن استمرار الحرب له تداعيات عالمية خطيرة، تشمل أمن الطاقة والغذاء، وزيادة التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى. كما أن مصير محطة زابوريجيا النووية يثير مخاوف دولية من وقوع كارثة نووية، وتضغط الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل إنشاء منطقة آمنة حولها. وبالتالي، فإن أي تقدم، مهما كان صغيراً، في هذه المحادثات قد يساهم في تخفيف حدة المخاطر الإقليمية والعالمية، بينما يعني فشلها استمرار حالة عدم اليقين والمعاناة الإنسانية.


