شهدت مباراة ريال مدريد وبنفيكا في ذهاب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز الفريق الملكي بهدف نظيف، فصلاً جديداً ومؤسفاً في مسلسل الاعتداءات العنصرية التي تستهدف النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور. فبعد تسجيله هدف المباراة الوحيد بطريقة رائعة، اتهم فينيسيوس لاعب بنفيكا، جانلوكا بريستياني، بتوجيه إهانة عنصرية له، مما أدى إلى توقف المباراة لأكثر من عشر دقائق لتطبيق بروتوكول مكافحة العنصرية.
عقب المواجهة، لم يصمت فينيسيوس، بل لجأ إلى منصة “إنستغرام” للتعبير عن غضبه، حيث كتب منشوراً قوياً هاجم فيه من وصفهم بـ”الجبناء”، قائلاً: “العنصريون هم قبل كل شيء جبناء. يحتاجون إلى تغطية أفواههم بقمصانهم ليُظهروا مدى ضعفهم”. وأضاف في إشارة إلى عدم اتخاذ إجراءات رادعة: “لكنهم يتمتعون بحماية آخرين من المفترض نظرياً أنهم ملزمون بتوجيه العقاب”.
سياق تاريخي من المعاناة
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الإساءات التي تعرض لها فينيسيوس منذ وصوله إلى إسبانيا. لقد تحول اللاعب البرازيلي إلى رمز عالمي في مكافحة التمييز في الملاعب بسبب استهدافه المتكرر. من أبرز الحوادث السابقة، ما تعرض له في ملعب “ميستايا” معقل نادي فالنسيا في مايو 2023، حيث أدت الهتافات العنصرية ضده إلى توقف المباراة وبكائه على أرض الملعب، في مشهد هزّ عالم كرة القدم. كما لا يمكن نسيان قيام مشجعي أتلتيكو مدريد بتعليق دمية تحمل اسمه على جسر في العاصمة الإسبانية في “جريمة كراهية” واضحة، وهي وقائع أدت إلى تحقيقات وإدانات قانونية محدودة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها وقعت على مسرح دوري أبطال أوروبا، البطولة الأهم على مستوى الأندية عالمياً، مما يسلط الضوء على أن هذه الآفة لا تقتصر على الدوري الإسباني بل تمتد لتشمل الكرة الأوروبية. إن موقف فينيسيوس الصلب وتصديه المستمر يجبر الاتحادات الكروية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، على مراجعة بروتوكولاتها وتطبيق عقوبات أكثر صرامة. على الصعيد الدولي، يعزز هذا الحادث من دور فينيسيوس كسفير للنوايا الحسنة في الفيفا ورئيس للجنة خاصة لمكافحة العنصرية، مما يمنح قضيته زخماً عالمياً ويضغط على المنظومة الكروية بأكملها لاتخاذ خطوات فعلية تتجاوز الشعارات والحملات الإعلامية. لقد تحول فينيسيوس من مجرد ضحية إلى قائد في هذه المعركة، وكل حادثة جديدة تزيد من إصراره وتجذب المزيد من الدعم لقضيته.
من جانبه، نفى بريستياني الاتهامات عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دعمه ناديه بنفيكا ومدربه جوزيه مورينيو الذي انتقد طريقة احتفال فينيسيوس واعتبرها “مستفزة”. في المقابل، حظي النجم البرازيلي بدعم واسع من زملائه وشخصيات كروية بارزة، حيث أعرب قائد ريال مدريد، فيديريكو فالفيردي، عن فخره بموقف زميله، بينما طالب نجوم مثل كيليان مبابي بإجراءات حاسمة لوقف هذه الظاهرة التي تسيء لسمعة كرة القدم.


