مفاوضات جنيف: جولة "صعبة" بين روسيا وأوكرانيا تنتهي

مفاوضات جنيف: جولة “صعبة” بين روسيا وأوكرانيا تنتهي

18.02.2026
7 mins read
انتهت جولة المفاوضات الروسية الأوكرانية في جنيف بوصفها "صعبة ولكن جادة". تعرف على خلفية الصراع وتأثيره وأهمية هذه المحادثات لإنهاء الحرب.

اختتمت في جنيف جولة المفاوضات الثانية بين الوفدين الروسي والأوكراني، والتي وصفتها الأطراف المعنية بأنها كانت “صعبة ولكن جادة”، في محاولة للتوصل إلى حل دبلوماسي ينهي الحرب الدائرة في أوكرانيا. وأكدت مصادر من موسكو وكييف انتهاء المحادثات التي جرت بوساطة دولية، مع تلميحات باستئنافها في المستقبل القريب، مما يترك الباب مفتوحاً أمام بصيص أمل لإنهاء الصراع.

خلفية الصراع وجذور التوتر

لم تكن هذه المفاوضات وليدة اللحظة، بل هي نتيجة لصراع معقد تمتد جذوره لسنوات طويلة، وتحديداً منذ عام 2014. بدأت الأزمة تتصاعد بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ودعمها للانفصاليين في إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، مما أشعل حرباً محدودة استمرت لثماني سنوات. كان طموح أوكرانيا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) أحد أبرز هواجس روسيا الأمنية، التي اعتبرت توسع الحلف شرقاً تهديداً مباشراً لأمنها القومي. هذه التوترات المتراكمة بلغت ذروتها في فبراير 2022 عندما شنت روسيا غزواً شاملاً على الأراضي الأوكرانية، بهدف معلن هو “نزع سلاح أوكرانيا واجتثاث النازية منها”، وهو ما أدخل المنطقة والعالم في دوامة من العنف وعدم الاستقرار.

تصريحات متباينة وتحديات قائمة

عقب انتهاء الجلسة، نقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن كبير المفاوضين فلاديمير ميدينسكي قوله إن المباحثات كانت “صعبة ولكنها مهنية وجادة”، مشيراً إلى أنه من المقرر عقد جولة جديدة “في المستقبل القريب”. من جانبه، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المحادثات بأنها “صعبة”، واتهم الوفد الروسي بمحاولة إطالة أمد المفاوضات لكسب المزيد من الوقت على الأرض. هذه التصريحات المتباينة تعكس حجم الخلافات العميقة بين الطرفين حول القضايا الجوهرية، مثل وضع الأقاليم التي تسيطر عليها روسيا، ومستقبل أوكرانيا الحيادي، والضمانات الأمنية التي يطلبها كل طرف.

الأهمية الإقليمية والدولية للمفاوضات

تحظى هذه المفاوضات باهتمام دولي واسع، نظراً للتداعيات الهائلة للحرب على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تسببت الحرب في أزمة إنسانية كارثية داخل أوكرانيا، مع ملايين النازحين واللاجئين ودمار هائل في البنية التحتية. إقليمياً، أثارت الحرب مخاوف أمنية كبرى في أوروبا، ودفعت دولاً مثل فنلندا والسويد إلى التخلي عن حيادها التاريخي والسعي للانضمام إلى الناتو. أما دولياً، فقد أدت الحرب إلى فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على روسيا، وتسببت في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والغذاء العالمية، مما أثر على اقتصادات الدول في جميع أنحاء العالم. لذلك، فإن أي تقدم في مسار المفاوضات لا يمثل أملاً لأوكرانيا وروسيا فحسب، بل للعالم بأسره الذي يتطلع إلى استعادة الاستقرار وإنهاء هذه الأزمة المدمرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى