أطلق معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله السند، برنامجاً توعوياً شاملاً تحت عنوان “لعلكم تتقون”، وذلك بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك. يهدف البرنامج إلى تعزيز القيم الإيمانية وتوعية المجتمع بفضائل وأحكام الصيام، مستثمراً الأجواء الروحانية للشهر الفضيل في ترسيخ المبادئ الإسلامية السمحة.
خلفية تاريخية ودور هيئة الأمر بالمعروف
تُعد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهازاً حكومياً سعودياً عريقاً، أُسس ليكون أحد المرتكزات الأساسية في تطبيق الشعائر الإسلامية وتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع. وعلى مر العقود، تطور دور الهيئة ليتماشى مع المتغيرات الاجتماعية والتنموية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، خاصة في ظل رؤية 2030. وقد شهدت استراتيجيات الهيئة تحولاً ملحوظاً من التركيز على الجانب الميداني الرقابي إلى تبني منهجيات توعوية وإرشادية حديثة، تعتمد على الحكمة والموعظة الحسنة واستخدام التقنيات الرقمية للوصول إلى كافة شرائح المجتمع، ويأتي برنامج “لعلكم تتقون” كأحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه المعاصر.
تفاصيل البرنامج وأهدافه الاستراتيجية
يمتد البرنامج على مدار 36 يوماً، بدءاً من أول أيام شهر رمضان وحتى السادس من شهر شوال، ويشتمل على حزمة متكاملة من الأنشطة والفعاليات. سيتم خلال هذه الفترة نشر أكثر من 300 محتوى توعوي متنوع عبر مختلف المنصات الرقمية ووسائل الإعلام. كما يتضمن البرنامج تسيير 5 معارض متنقلة، وإطلاق 65 جولة توعوية ميدانية، وتجهيز 18 مصلى متنقلاً، بالإضافة إلى تشغيل 15 منصة توعوية حديثة في الأماكن العامة. وأوضح الدكتور السند أن هذه الجهود تهدف إلى تعظيم شعائر الله في هذا الشهر المبارك، وبيان فضائله، وإرشاد المسلم إلى أفضل السبل لاستغلال أيامه ولياليه في طاعة الله.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل البرنامج أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، يساهم البرنامج في تعزيز اللحمة الاجتماعية والوازع الديني لدى أفراد المجتمع، ويقدم نموذجاً للعمل الدعوي الحديث الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه المبادرات تعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية كقلب للعالم الإسلامي، وحرصها على نشر قيم الوسطية والاعتدال. ومن المتوقع أن يكون للبرنامج تأثير إيجابي في ترسيخ مفهوم التقوى، الذي يُعد المقصد الأسمى من فريضة الصيام، كما ورد في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”. وبذلك، يسهم البرنامج في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 المتعلقة ببناء مجتمع حيوي وقيمه راسخة.


