أسباب انخفاض الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو وتأثيره

أسباب انخفاض الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو وتأثيره

17.02.2026
8 mins read
تحليل شامل لأسباب انخفاض سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو، وتأثيره على الاقتصاد البريطاني، والأسواق العالمية، ومؤشر فوتسي 100.

شهد الجنيه الإسترليني انخفاضًا ملحوظًا في تداولات اليوم مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وعلى رأسها الدولار الأمريكي واليورو، في حركة تعكس حالة من عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد البريطاني. وبحسب بيانات الإغلاق في أسواق لندن، بلغ سعر صرف الباوند (1.3533) دولار أمريكي، مسجلاً تراجعًا بنسبة (0.76)%. وفي الوقت نفسه، انخفض مقابل العملة الأوروبية الموحدة ليصل إلى (1.1442) يورو، بنسبة تراجع بلغت (0.52)%. يأتي هذا الأداء المتباين في وقت أظهر فيه سوق الأسهم البريطاني قوة نسبية.

خلفية تاريخية وسياق اقتصادي حالي

يُعتبر الجنيه الإسترليني من أقدم العملات في العالم التي لا تزال قيد التداول، وقد مر بمراحل تاريخية عديدة أثرت على قيمته ومكانته العالمية. منذ تصويت المملكة المتحدة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكست) في عام 2016، دخل الإسترليني في مرحلة من التقلبات الحادة. لقد أدى البريكست إلى تغييرات هيكلية في علاقات بريطانيا التجارية مع أكبر شريك لها، مما خلق تحديات مستمرة لسلاسل التوريد والصادرات والنمو الاقتصادي العام. وتتأثر قيمة الجنيه بشكل مباشر بالبيانات الاقتصادية الدورية مثل معدلات التضخم، أرقام البطالة، نمو الناتج المحلي الإجمالي، وقرارات السياسة النقدية التي يتخذها بنك إنجلترا، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

إن انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني له تداعيات واسعة النطاق على مختلف الأصعدة:

  • على الصعيد المحلي: يؤدي ضعف الجنيه إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، بما في ذلك الطاقة والغذاء والمواد الخام، مما قد يغذي الضغوط التضخمية ويؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين. في المقابل، يمكن أن يكون للجنيه المنخفض جانب إيجابي، حيث يجعل الصادرات البريطانية أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق العالمية، مما قد يدعم قطاعي الصناعة والخدمات ويعزز السياحة الوافدة إلى المملكة المتحدة.
  • على الصعيدين الإقليمي والدولي: يؤثر سعر صرف الإسترليني مقابل اليورو بشكل مباشر على حجم التجارة بين المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. أما على المستوى الدولي، فإن زوج العملات (GBP/USD)، المعروف في أسواق الفوركس باسم “الكابل” (Cable)، هو أحد أكثر الأزواج تداولًا في العالم. وبالتالي، فإن أي تحركات كبيرة فيه تجذب انتباه المستثمرين العالميين وتؤثر على تدفقات رأس المال واستراتيجيات الاستثمار في الأصول البريطانية.

أداء البورصة البريطانية وسط تراجع العملة

على عكس أداء العملة، أغلق مؤشر بورصة لندن الرئيسي (فوتسي 100) تداولات اليوم على ارتفاع بنسبة (0.79)%. وقد حقق المؤشر، الذي يضم أكبر مئة شركة مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية، مكاسب تعادل (82.48) نقطة، ليصل عند مستوى (10556.17) نقطة. غالبًا ما توجد علاقة عكسية بين أداء الجنيه الإسترليني ومؤشر فوتسي 100؛ وذلك لأن العديد من الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر هي شركات دولية تحقق جزءًا كبيرًا من أرباحها بالعملات الأجنبية كالدولار. وعندما ينخفض الجنيه، ترتفع قيمة هذه الأرباح عند تحويلها مرة أخرى إلى الإسترليني، مما يعزز أسعار أسهمها ويرفع المؤشر العام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى