أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية بياناً تفصيلياً حول الحالة الجوية المتوقعة مساء اليوم، والذي يتزامن مع دعوة المحكمة العليا لتحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك. وأوضح المتحدث الرسمي للمركز، حسين القحطاني، أن الظروف الجوية ستلعب دوراً حاسماً في تحديد إمكانية رؤية الهلال، حيث تتباين الأجواء بين مناطق المملكة المختلفة.
السياق الديني وأهمية تحري الهلال
يعد تحري هلال شهر رمضان تقليداً إسلامياً راسخاً وممارسة سنوية تكتسب أهمية بالغة في العالم الإسلامي. فبناءً على الرؤية الشرعية للهلال، يتم الإعلان عن بدء شهر الصوم، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام. وتستند هذه الممارسة إلى الحديث النبوي الشريف “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”. وفي المملكة العربية السعودية، تتولى المحكمة العليا مسؤولية دعوة عموم المسلمين إلى تحري الرؤية، وتعتمد في قرارها النهائي على الشهادات الموثوقة التي تردها من مختلف لجان الترائي المنتشرة في أنحاء البلاد، بالإضافة إلى المراصد الفلكية الرسمية.
التأثير المحلي والدولي لإعلان الرؤية
لا يقتصر تأثير إعلان رؤية هلال رمضان على المستوى المحلي داخل المملكة فحسب، بل يمتد ليشمل العالم الإسلامي بأسره. ونظراً لمكانة المملكة الدينية ووجود الحرمين الشريفين على أراضيها، فإن العديد من الدول والمجتمعات الإسلامية حول العالم تترقب إعلانها وتتبعه في تحديد بداية الشهر الفضيل. هذا الأمر يجعل من عملية الترائي في السعودية حدثاً ذا أهمية إقليمية ودولية، حيث يساهم في توحيد المسلمين في بدء الصيام والاحتفال بالشهر الكريم في توقيت متقارب.
تفاصيل الحالة الجوية وتأثيرها على الرؤية
وفقاً لتوقعات المركز الوطني للأرصاد، من المتوقع أن تكون الأجواء مستقرة وصافية بوجه عام في المنطقة الوسطى، مما يعزز بشكل كبير فرص رؤية الهلال بوضوح في مدن مثل الرياض والمناطق المحيطة بها. وتعتبر هذه المناطق من المواقع المثالية لعمل لجان الترائي.
في المقابل، أشار القحطاني إلى أن الأجزاء الغربية والشمالية من المملكة قد تواجه بعض التحديات. حيث من المتوقع أن تكون السماء غائمة جزئياً إلى غائمة كلياً على مناطق تبوك، الجوف، والحدود الشمالية. هذه السحب قد تحجب رؤية الهلال بشكل كامل أو جزئي، مما يجعل مهمة الراصدين في تلك المناطق أكثر صعوبة.
وأضاف المركز أن هناك توقعات بنشاط في الرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، والتي قد تحد من مدى الرؤية الأفقية. ومن المحتمل أن يمتد تأثير هذه الأتربة ليشمل أجزاءً من منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو ما يتطلب من لجان الرصد في تلك المواقع أخذ الحيطة والاستعداد للتعامل مع ظروف رؤية قد لا تكون مثالية.
تكامل العلم والشرع
تأتي هذه التوضيحات الجوية كعنصر أساسي لدعم عمل لجان الترائي والمراصد الفلكية، حيث تساعد المعلومات الدقيقة عن الطقس في تحديد أفضل المواقع للرصد وتفسير نتائج الرؤية. واختتم المتحدث الرسمي تصريحه بالدعاء بأن يهل الله الشهر الفضيل على الجميع بالأمن والإيمان، مؤكداً استمرار المركز في متابعة المستجدات الجوية وإصدار التقارير اللازمة على مدار الساعة.


