مسار الهجرة النبوية: مشروع 'على خطاه' لإحياء السيرة

مسار الهجرة النبوية: مشروع ‘على خطاه’ لإحياء السيرة

17.02.2026
10 mins read
اكتشف مشروع 'على خطاه'، رحلة روحانية وتاريخية على مسار هجرة النبي. تعرف على أهدافه التنموية والثقافية ضمن رؤية 2030.

في خطوة تهدف إلى تعميق الوعي بالسيرة النبوية وإثراء التجربة الدينية والثقافية لزوار المملكة العربية السعودية، تم إطلاق مشروع “على خطاه”، وهو مبادرة نوعية تتيح للزوار تتبع مسار الهجرة النبوية الشريفة في رحلة روحانية منظمة تجمع بين عبق التاريخ وأحدث التقنيات. يهدف المشروع إلى تقديم تجربة متكاملة تعكس الأبعاد التاريخية والإيمانية لهذا الحدث المفصلي في تاريخ الإسلام، مع تحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام للمناطق التي يمر بها المسار.

خلفية تاريخية: الهجرة النبوية كنقطة تحول

تُعد الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عام 622 ميلادية حدثًا محوريًا في التاريخ الإسلامي، حيث لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت بداية لتأسيس الدولة الإسلامية الأولى. انطلقت هذه الرحلة المباركة بأمر من الله تعالى، حيث غادر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه مكة سرًا، متخذين طريقًا وعرًا لتجنب مطاردة قريش. ومن أبرز محطات هذه الرحلة غار ثور الذي مكثا فيه ثلاثة أيام، ليكون شاهدًا على عناية الله وحفظه لنبيه. يمثل هذا المسار قصة مليئة بالدروس والعبر في التخطيط، والصبر، والثقة بالله، والإخاء.

أهداف طموحة وتجربة متكاملة للزوار

يستهدف مشروع “على خطاه” في مرحلته الأولى استقبال مليون زائر، مع خطط طموحة للوصول إلى خمسة ملايين زائر بحلول عام 2030، ودراسة رفع العدد مستقبلًا إلى عشرة ملايين زائر. ولتحقيق ذلك، يجري العمل على تطوير البنية التحتية على طول المسار، ومن أبرزها تركيب تلفريك في منطقة غار ثور لتسهيل وصول الزوار، بطاقة تشغيلية تصل إلى ثلاثة آلاف شخص في الساعة. وقد أظهرت الاختبارات الأولية اهتمامًا عالميًا واسعًا، حيث تجاوزت الطلبات المقدمة من دولة إندونيسيا وحدها مليوني طلب، مما يعكس حجم الإقبال المتوقع على هذه التجربة الفريدة التي تمزج بين الأبعاد الثقافية والرياضية والتاريخية.

تنمية اقتصادية وخلق للفرص

يحمل المشروع في طياته أبعادًا تنموية واقتصادية هامة، إذ يُتوقع أن يوفر نحو 25 ألف وظيفة في مرحلته الأولى، ليرتفع هذا العدد مستقبلًا إلى 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. سيتم التوظيف بالتنسيق بين إمارة منطقة مكة المكرمة وإمارة منطقة المدينة المنورة وشركة “صلة”، مع تقديم دورات تدريبية متخصصة للموظفين لضمان تقديم خدمات عالية الجودة تتوافق مع الضوابط الشرعية وقدسية المكان. يمتد المسار على مسافة تتجاوز 470 كيلومترًا، مرورًا بـ 41 معلمًا تاريخيًا، من بينها 5 مواقع رئيسية مرتبطة بأحداث الهجرة، مما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات على طول الطريق.

التحول الرقمي لتعزيز التجربة

لمواكبة التطور التقني وتسهيل رحلة الزوار، تم إطلاق تطبيق “على خطاه” الذي يتيح للمستخدمين الاستفادة من حزمة متكاملة من الخدمات الرقمية. يمكن للزوار من خلال التطبيق حجز باقات التجربة المختلفة، والاطلاع على خريطة الرحلة ومحطاتها الرئيسية، والحصول على معلومات تاريخية موثقة حول كل معلم، مما يضمن تجربة تفاعلية وسلسة تعزز من سهولة الوصول إلى المعلومات والخدمات.

جهود وطنية متكاملة ضمن رؤية 2030

يأتي تدشين مشروع “على خطاه” في إطار الجهود الوطنية للعناية بالمواقع التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية، وتفعيلها كوجهات ثقافية ودينية جاذبة. وينسجم المشروع مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير قطاع السياحة. وقد جاء إطلاق المشروع نتيجة للتكامل بين عدد من الجهات الحكومية، بما في ذلك هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ووزارة الحج والعمرة، ووزارة السياحة، والهيئة السعودية للسياحة، وبرنامج جودة الحياة، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، وشركة “صلة”، مما يعكس منظومة عمل مشتركة تهدف إلى إنجاح هذه التجربة الرائدة وجعلها وجهة رئيسية للسياحة الدينية والثقافية من داخل المملكة وخارجها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى