أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن بدء العد التنازلي لانتهاء فصل الشتاء رسمياً، حيث كشف المتحدث الرسمي للمركز، حسين القحطاني، أن 11 يوماً فقط تفصلنا عن وداع الأجواء الشتوية فلكياً. ويأتي هذا الإعلان ليمهد الطريق أمام استقبال فصل الربيع، الذي سيجلب معه ارتفاعاً تدريجياً وملموساً في درجات الحرارة عبر معظم مناطق المملكة.
ووصف القحطاني الموسم الشتوي الحالي بأنه كان “استثنائياً” وأدفأ من المعدلات السنوية المعتادة. وأرجع هذه الظاهرة المناخية إلى تمركز الكتل الهوائية الباردة بشكل شبه حصري على المناطق الشمالية والوسطى من المملكة، مما حال دون تعمق تأثيرها القوي نحو بقية الأجزاء، خاصة المناطق الجنوبية والغربية الساحلية. ونتيجة لذلك، سجلت العديد من المدن درجات حرارة أعلى من متوسطاتها السنوية، حتى أن بعض السكان لم يشعروا ببرودة الشتاء القارسة المعتادة.
السياق المناخي والتاريخي للشتاء في المملكة
يتميز مناخ المملكة العربية السعودية بتنوعه الكبير نظراً لمساحتها الشاسعة. فبينما تشهد المناطق الشمالية مثل تبوك وعرعر شتاءً شديد البرودة قد يتخلله تساقط الثلوج، تنعم المناطق الساحلية على البحر الأحمر والخليج العربي بشتاء معتدل ولطيف. ويعتمد التقويم المحلي التقليدي على مواسم ومسميات خاصة مثل “المربعانية” و”الشبط” للدلالة على أشد فترات الشتاء برودة، وهي فترات ينتظرها المزارعون والمواطنون كمؤشر على دورة الفصول. إلا أن شتاء هذا العام شهد خروجاً عن هذا النمط المألوف، وهو ما يتماشى مع اتجاهات عالمية أوسع نطاقاً.
أهمية الحدث وتأثيراته المتوقعة
إن انتهاء فصل الشتاء وبداية الربيع لا يمثل مجرد تغير في الطقس، بل يحمل معه تأثيرات اقتصادية واجتماعية وبيئية هامة. على الصعيد الزراعي، يؤثر الشتاء الدافئ على دورة نمو بعض المحاصيل الاستراتيجية مثل النخيل والقمح، حيث تحتاج بعض الأصناف إلى ساعات برودة معينة لإتمام نموها بشكل مثالي. كما يؤثر على كميات هطول الأمطار، التي تعتبر المصدر الرئيسي لتغذية مخزون المياه الجوفية والسدود في المملكة.
اجتماعياً، يشجع اعتدال الطقس وقدوم الربيع على زيادة الأنشطة الخارجية والسياحة الداخلية، حيث يتجه المواطنون والمقيمون إلى المتنزهات والمناطق البرية للاستمتاع بالأجواء المعتدلة قبل حلول فصل الصيف الحار. وعلى الصعيد العالمي، يُنظر إلى هذه التغيرات في الأنماط المناخية، مثل الشتاء الأكثر دفئاً، كجزء من ظاهرة التغير المناخي العالمية التي تؤثر على كافة دول العالم، مما يستدعي تكثيف الجهود لدراسة هذه الظواهر والتكيف مع تأثيراتها المستقبلية.


