أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه سيتخذ قرارًا وشيكًا بخصوص إمكانية إرسال المزيد من الأسلحة إلى تايوان، في تصريح يأتي في ظل توترات متصاعدة بين واشنطن وبكين. وأشار ترامب إلى أنه ناقش الأمر مع نظيره الصيني شي جين بينغ، قائلًا: “أتحدث معه بهذا الشأن، أجرينا محادثة جيدة، وسنتخذ قرارًا في وقت قريب جدًا”.
خلفية تاريخية معقدة للعلاقات الأمريكية التايوانية
تستند العلاقة بين الولايات المتحدة وتايوان إلى أساس تاريخي وقانوني معقد. فبعد انتهاء الحرب الأهلية الصينية عام 1949 وهروب حكومة الكومينتانغ إلى جزيرة تايوان، التزمت واشنطن بدعم تايبيه عسكريًا. ورغم أن الولايات المتحدة نقلت اعترافها الدبلوماسي الرسمي من تايبيه إلى بكين في عام 1979، إلا أنها حافظت على علاقات غير رسمية قوية مع تايوان بموجب “قانون العلاقات مع تايوان”. هذا القانون يلزم واشنطن بتزويد الجزيرة بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها، وهو ما تعتبره الصين تدخلًا في شؤونها الداخلية وانتهاكًا لسياسة “صين واحدة” التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها.
أهمية استراتيجية وتداعيات محتملة
تكتسب أي صفقة أسلحة أمريكية لتايوان أهمية استراتيجية بالغة على عدة مستويات. محليًا، تعزز هذه الصفقات القدرات الدفاعية لتايوان وترفع الروح المعنوية في مواجهة التهديدات العسكرية الصينية المتزايدة. إقليميًا، يُنظر إلى الدعم الأمريكي لتايوان على أنه مقياس لمدى التزام واشنطن بأمن حلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مثل اليابان وكوريا الجنوبية. أي تراجع في هذا الدعم قد يثير قلق هذه الدول ويؤثر على ميزان القوى في المنطقة. دوليًا، تمثل قضية تايوان إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية في العلاقات الصينية الأمريكية. وغالبًا ما ترد بكين على مبيعات الأسلحة بإجراءات دبلوماسية واقتصادية، بالإضافة إلى تكثيف مناوراتها العسكرية حول الجزيرة، مما يزيد من خطر حدوث مواجهة غير مقصودة.
تحذيرات صينية ومناورات عسكرية
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد حذر ترامب في محادثة هاتفية سابقة من مغبة المضي قدمًا في بيع الأسلحة، مؤكدًا أن “قضية تايوان هي الأكثر أهمية وحساسية في العلاقات الصينية الأمريكية”. وتتعامل بكين بحزم مع هذه القضية، حيث سبق أن ردت على إعلان تايبيه موافقة واشنطن على صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، بإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق بالذخيرة الحية تحاكي فرض حصار على الموانئ الرئيسية في تايوان. وعليه، فإن قرار ترامب المرتقب لا يحدد فقط مستقبل القدرات الدفاعية لتايوان، بل يرسم أيضًا مسار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم في السنوات القادمة.

