منصة إحسان: ثورة رقمية في قطاع العمل الخيري السعودي
تتربع المنصة الوطنية للعمل الخيري “إحسان” على قمة النماذج المؤسسية الرائدة عالميًا، حيث نجحت في تحقيق مزيج فريد يجمع بين القيم الإنسانية الراسخة وأحدث التقنيات المتقدمة. لا تقتصر مكانة “إحسان” على كونها مجرد بوابة للتبرعات، بل هي منظومة وطنية متكاملة توظف البيانات والذكاء الاصطناعي لإحداث نقلة نوعية في العمل الخيري داخل المملكة العربية السعودية، وتعمل وفق حوكمة تضمن الشفافية والموثوقية، وتكفل وصول التبرعات إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن.
السياق العام: من العطاء التقليدي إلى الاستدامة الرقمية
يأتي إطلاق منصة “إحسان” في مارس 2021م، التي تشرف عليها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، كتجسيد لأحد أهم مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تعظيم أثر القطاع غير الربحي ورفع مساهمته في الناتج المحلي. فقبل “إحسان”، كان العمل الخيري في المملكة يعتمد بشكل كبير على الجهود الفردية والمؤسسات المتفرقة. جاءت المنصة لتوحيد هذه الجهود ضمن مظلة رقمية واحدة، مما يعزز من كفاءة توزيع الموارد ويضمن وصولها إلى الفئات الأكثر استحقاقًا عبر تحليل دقيق للبيانات، وهو ما يمثل انتقالًا استراتيجيًا من العطاء التقليدي إلى منظومة خيرية رقمية ومستدامة.
الأهمية والتأثير: تعزيز الثقة وتوسيع دائرة الخير
تكمن أهمية “إحسان” في قدرتها على بناء جسور من الثقة بين المتبرعين والمستفيدين. فمن خلال توفيرها لتقارير فورية وتوصيات مخصصة، تتيح للمتبرع تتبع مسار تبرعه وقياس أثره بشكل مباشر. هذا المستوى من الشفافية انعكس إيجابًا على حجم العطاء، حيث تجاوز إجمالي التبرعات منذ إنشاء المنصة 14 مليار ريال، عبر أكثر من 330 مليون عملية تبرع. على الصعيد المحلي، ساهمت المنصة في دعم آلاف الحالات في مجالات متنوعة مثل التعليم، والصحة، والإسكان، وتفريج الكرب. أما على الصعيد الدولي، فقد أصبحت “إحسان” نموذجًا يُحتذى به في كيفية تسخير التكنولوجيا لخدمة الأهداف الإنسانية، مقدمةً للعالم تجربة سعودية ملهمة في حوكمة وأتمتة العمل الخيري.
التقنية في صميم المنصة: الذكاء الاصطناعي لتعظيم الأثر
تقف “سدايا” خلف التطوير التقني والتشغيلي للمنصة، حيث قامت ببناء بنية تحتية رقمية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات الضخمة. يتم استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لدراسة الحالات وتحديد أولوياتها بدقة، كما تُستخدم الخرائط الحرارية لتحديد المناطق الجغرافية الأكثر احتياجًا. وقد أدت أتمتة رحلة العمل الخيري بالكامل، بدءًا من طرح فرص التبرع وحتى قياس الأثر، إلى رفع الكفاءة التشغيلية بشكل غير مسبوق، حيث يسجل النظام معدل 4 عمليات تبرع في الثانية الواحدة. ولضمان الاستدامة المالية، تم إطلاق “صندوق إحسان الوقفي” الذي تجاوزت تبرعاته ملياري ريال، والذي يدعم بدوره أكثر من 2400 جمعية خيرية من عوائده الاستثمارية.
دعم قيادي ومشاركة مجتمعية واسعة
تحظى منصة “إحسان” بدعم كبير من القيادة الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين -حفظهما الله-، وهو ما يتجلى في رعايتهما للحملات الوطنية السنوية للعمل الخيري التي تطلق عبر المنصة، والتي تشهد تفاعلًا مجتمعيًا واسعًا من الأفراد والشركات. وتستعد المنصة لإطلاق النسخة السادسة من الحملة في رمضان 1447هـ، مواصلةً مسيرتها في ترسيخ قيم العطاء والتكافل في المجتمع.


