بنغازي عاصمة الثقافة العربية 2026: رمز للنهضة الثقافية

بنغازي عاصمة الثقافة العربية 2026: رمز للنهضة الثقافية

17.02.2026
7 mins read
اختارت منظمة الألكسو مدينة بنغازي الليبية عاصمة للثقافة العربية لعام 2026، في خطوة تعكس مكانتها التاريخية وتعد برسالة أمل ونهضة ثقافية للمدينة وليبيا.

في خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة، أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) عن اختيار مدينة بنغازي الليبية عاصمة للثقافة العربية لعام 2026. يأتي هذا القرار تتويجًا للإرث التاريخي والحضاري الذي تحمله المدينة، ويمثل رسالة أمل قوية ببدء مرحلة جديدة من التعافي والنهضة الثقافية في ليبيا بعد سنوات من التحديات.

سياق الاختيار وأهمية المبادرة

يُعد برنامج “عواصم الثقافة العربية” إحدى أبرز المبادرات التي أطلقتها جامعة الدول العربية وتشرف على تنفيذها منظمة الألكسو منذ عام 1996. يهدف البرنامج إلى تعزيز الروابط الثقافية بين الدول العربية وإبراز التنوع والغنى الحضاري للمدن المختارة. ومن خلال هذا البرنامج، يتم تسليط الضوء على مدينة عربية كل عام لتكون منارة للإشعاع الثقافي، عبر تنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة تشمل المهرجانات الفنية، والمعارض، والمؤتمرات الفكرية، والندوات الأدبية، مما يساهم في تنشيط الحراك الثقافي المحلي وتعزيز التبادل المعرفي على المستوى الإقليمي والدولي.

بنغازي: تاريخ من العلم والثقافة

لم يكن اختيار بنغازي وليد الصدفة، فالمدينة التي تُعرف بأنها “رباية الفنون” تمتلك تاريخًا ثقافيًا عريقًا يمتد لآلاف السنين، منذ تأسيسها في العصور الإغريقية القديمة تحت اسم “يوسبيريدس”. وعلى مر العصور، كانت بنغازي مركزًا حيويًا للعلم والفكر، حيث احتضنت أول جامعة ليبية وشكلت منارة للعلم والمعرفة في المنطقة. كما أنجبت المدينة كوكبة من أبرز الأدباء والمفكرين والفنانين والصحفيين الذين أثروا المشهد الثقافي الليبي والعربي، وساهموا في تشكيل الوعي الوطني والهوية الثقافية. ورغم ما مرت به من ظروف صعبة خلال العقد الماضي، ظلت روح المدينة الثقافية صامدة، وهو ما يعكسه هذا التتويج المستحق.

الأثر المتوقع: نهضة ثقافية وتنمية مستدامة

من المتوقع أن يكون لاختيار بنغازي عاصمة للثقافة العربية تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيشكل هذا الحدث حافزًا قويًا لإعادة تأهيل البنية التحتية الثقافية، مثل المسارح والمتاحف والمكتبات، وتشجيع المواهب المحلية في مختلف المجالات الإبداعية. كما سيسهم في تعزيز اللحمة الوطنية وتوجيه الأنظار نحو الجانب المشرق والمبدع من الهوية الليبية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الاختيار يعيد ليبيا بقوة إلى الخارطة الثقافية العربية، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتبادل الثقافي مع مختلف الدول، مقدمًا صورة مغايرة عن البلاد، صورة ترتكز على الإبداع والسلام والتطلع نحو المستقبل.

وقد رحبت بلدية بنغازي بهذا القرار، مؤكدة في بيان لها أن هذا التتويج يعكس المكانة التاريخية التي تتبوأها المدينة ويؤكد على إسهاماتها الوازنة في مجالات الأدب والفكر والفنون، مما جعلها إحدى أبرز الحواضر الثقافية في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى