مكاسب أوكرانيا الميدانية: أسرع تقدم منذ هجوم 2023

مكاسب أوكرانيا الميدانية: أسرع تقدم منذ هجوم 2023

16.02.2026
7 mins read
حققت القوات الأوكرانية تقدماً ميدانياً هو الأسرع منذ 2023، مستعيدة 201 كم مربع، وسط تقارير عن استغلالها لتعطيل اتصالات ستارلينك الروسية.

تقدم ميداني متسارع للقوات الأوكرانية

في تطور لافت على جبهات القتال، تمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق أسرع مكاسب ميدانية لها منذ الهجوم المضاد في صيف 2023. حيث أعلنت مصادر عسكرية، استناداً إلى بيانات من معهد دراسة الحرب (ISW)، أن أوكرانيا استعادت مساحة تقدر بـ 201 كيلومتر مربع من القوات الروسية خلال فترة وجيزة لم تتجاوز الخمسة أيام. هذا التقدم الملحوظ، الذي يعادل تقريباً كامل الأراضي التي سيطرت عليها روسيا خلال شهر ديسمبر الماضي، يمثل نقطة تحول تكتيكية هامة ويعكس ديناميكية جديدة في ساحة المعركة.

السياق العام والخلفية التاريخية للصراع

تأتي هذه المكاسب في سياق حرب طويلة ومستنزفة بدأت مع الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. شهد الصراع مراحل متباينة، بدءاً من الهجوم الروسي الأولي الذي تم صده في محيط كييف، مروراً بالهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة في خريف 2022 في خاركيف وخيرسون، وصولاً إلى حرب استنزاف طاحنة على طول خط جبهة يمتد لأكثر من ألف كيلومتر. خلال عام 2023، أطلقت أوكرانيا هجوماً مضاداً طال انتظاره، ورغم أنه لم يحقق الاختراق الاستراتيجي المأمول، إلا أنه أظهر قدرة القوات الأوكرانية على شن عمليات هجومية معقدة. تقع غالبية الأراضي المستعادة حديثاً شرق مدينة زابوريجيا، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة لكلا الطرفين، وشهدت بعضاً من أعنف المعارك منذ بداية الحرب.

دور تكنولوجيا “ستارلينك” في قلب الموازين

يربط المحللون العسكريون هذا النجاح الأوكراني الأخير بشكل مباشر بتعطيل قدرة القوات الروسية على استخدام خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” التي توفرها شركة “سبيس إكس”. فبعد تقارير مؤكدة عن استخدام القوات الروسية لمحطات ستارلينك بشكل غير مصرح به للتنسيق بين وحداتها وتوجيه الطائرات المسيرة، اتخذت الشركة إجراءات صارمة لمنع هذا الاستخدام. ووفقاً لتقارير ميدانية، أدى هذا الحظر إلى إحداث فوضى في منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات الروسية على الخطوط الأمامية، مما خلق ثغرة تكتيكية استغلتها القوات الأوكرانية ببراعة لتنفيذ هجماتها وتحقيق هذا التقدم السريع.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة

على المستوى المحلي، تعد هذه المكاسب دفعة معنوية هائلة للجيش والشعب الأوكراني، وتثبت أن كييف لا تزال قادرة على أخذ زمام المبادرة في ساحة المعركة. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا النجاح الميداني يرسل رسالة قوية إلى حلفاء أوكرانيا بأن الدعم العسكري والتقني الذي يقدمونه يؤتي ثماره على الأرض، مما قد يشجع على تسريع وتيرة المساعدات العسكرية. كما يسلط هذا التطور الضوء على الأهمية المتزايدة للحرب الإلكترونية والتكنولوجية في الصراعات الحديثة، وكيف يمكن لقرارات تتخذها شركات التكنولوجيا الكبرى أن يكون لها تأثير مباشر وحاسم على مسار الحروب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى