إغلاق متحف اللوفر جزئياً بسبب إضراب الموظفين في باريس

إغلاق متحف اللوفر جزئياً بسبب إضراب الموظفين في باريس

17.02.2026
7 mins read
أدى إضراب موظفي متحف اللوفر احتجاجاً على ظروف العمل إلى إغلاقه جزئياً، مما أثر على آلاف الزوار ويسلط الضوء على تحديات القطاع الثقافي في فرنسا.

شهد متحف اللوفر في باريس، الذي يعد أحد أبرز المعالم الثقافية وأكثر المتاحف استقطاباً للزوار في العالم، إغلاقاً جزئياً لأبوابه يوم الاثنين، نتيجة إضراب نظمه الموظفون احتجاجاً على ظروف عملهم. وقد أدى هذا الإجراء إلى تعطل خطط آلاف السياح والزوار الذين توافدوا لرؤية كنوزه الفنية التي لا تقدر بثمن.

خلفية الإضراب ومطالب الموظفين

بدأ الإضراب في 15 ديسمبر، حيث دعت النقابات العمالية الموظفين إلى التوقف عن العمل للتنديد بما وصفوه بـ”ظروف العمل المتدهورة”. تتمحور المطالب الرئيسية حول نقص عدد الموظفين، مما يزيد من أعباء العمل على الكادر الحالي، بالإضافة إلى وجود تفاوت في الأجور بين موظفي المتحف وغيرهم من العاملين في وزارة الثقافة الفرنسية. ووفقاً لبيانات النقابات وإدارة المتحف، أجبر الإضراب المتحف على فتح أبوابه بشكل جزئي فقط، حيث اقتصرت تجربة الزائرين على مشاهدة عدد محدود من الروائع الفنية، أبرزها لوحة “الموناليزا” الشهيرة وتمثال “فينوس دي ميلو”. ومنذ بدء الحركة الاحتجاجية، أُغلق المتحف بشكل كامل أربع مرات، بينما فُتح جزئياً في أربع مناسبات أخرى، مما يعكس استمرار الأزمة بين الموظفين والإدارة.

السياق التاريخي وأهمية متحف اللوفر

لا يمكن فهم تأثير هذا الإضراب دون إدراك المكانة التي يحتلها متحف اللوفر. يعود تاريخ المبنى إلى القرن الثاني عشر، حيث كان في الأصل قلعة دفاعية قبل أن يتحول إلى قصر ملكي لملوك فرنسا. وفي أعقاب الثورة الفرنسية، تم تحويله إلى متحف عام في عام 1793. اليوم، يضم اللوفر مجموعة فنية هائلة تغطي آلاف السنين من الحضارة الإنسانية، من الآثار المصرية القديمة والتحف الإغريقية والرومانية إلى روائع عصر النهضة الأوروبي. يستقبل المتحف ملايين الزوار سنوياً (حوالي 7.8 مليون زائر في عام 2022)، مما يجعله ليس فقط رمزاً ثقافياً لفرنسا، بل محركاً أساسياً للاقتصاد السياحي في باريس.

التأثيرات المحلية والدولية للإغلاق

يمتد تأثير إغلاق اللوفر، ولو كان جزئياً، إلى ما هو أبعد من مجرد حرمان الزوار من تجربة فنية. على الصعيد المحلي، يمثل ذلك ضربة لقطاع السياحة في باريس، الذي يعتمد بشكل كبير على معالمه الشهيرة. كما يسلط الضوء على التوترات العمالية الأوسع في القطاع العام الفرنسي، حيث أصبحت الإضرابات أداة شائعة للتفاوض حول الأجور وظروف العمل. أما على الصعيد الدولي، فإن الأخبار المتعلقة بتعطل أحد أشهر الوجهات السياحية في العالم تضر بصورة فرنسا كوجهة سياحية موثوقة ومنظمة، خاصة مع استعداد البلاد لاستضافة أحداث عالمية كبرى. يضاف إلى ذلك أن الإضراب يأتي في وقت يواجه فيه المتحف تحديات أخرى، بما في ذلك الكشف مؤخراً عن عملية احتيال واسعة النطاق في بيع التذاكر أدت إلى خسائر تقدر بأكثر من 10 ملايين يورو، بالإضافة إلى حادثة تسرب مياه ألحقت أضراراً بأحد سقوفه المزخرفة التي تعود للقرن التاسع عشر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى