برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير سلطان بن سعود بن عبدالله آل سعود، عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن، أُسدل الستار على منافسات النسخة الخامسة من “دوري هجان 2026″، حيث تم تتويج الفائزين في السباق النهائي الذي أقيم على ميدان الجنادرية التاريخي للهجن في العاصمة الرياض. شهد الحدث منافسة قوية بين 41 من أبرز الهجانة في المملكة، رجالاً وسيدات، تنافسوا على جوائز مالية تجاوز مجموعها المليون ريال سعودي، مما يعكس الدعم الكبير الذي تحظى به هذه الرياضة التراثية العريقة.
تفاصيل النتائج والأبطال المتوجين
جاءت نتائج الأشواط النهائية حماسية ومثيرة، وأسفرت عن تتويج نخبة من الهجانة الذين أظهروا مهارة فائقة. في الشوط الأول المخصص لفئة “الحيل والثنايا – بكار”، تمكن الهجان سليمان بن معوض الجهني من انتزاع لقب “كأس الحيل والثنايا” مع مطيته “روما”. أما في الشوط الثاني المخصص لفئة “الزمول والثنايا – قعدان”، فقد ذهب لقب “كأس الزمول والثنايا” إلى الهجان سالم بن علي القحطاني مع مطيته “الجوكر”. ولم تقتصر المنافسات على الرجال، حيث شهد الشوط المخصص للسيدات تألق الهجانة نور العنزي التي فازت بلقب “كأس الهجانة – سيدات” مع مطيتها “الروضة”، في خطوة تؤكد على التوسع الكبير الذي تشهده رياضة الهجن لتشمل جميع فئات المجتمع.
خلفية تاريخية وأهمية رياضية
تُعد سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي والتاريخي لشبه الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. فلطالما ارتبطت الإبل بحياة الأجداد، وكانت رمزاً للقوة والصبر والأصالة. وفي العصر الحديث، تحولت هذه السباقات من ممارسة تقليدية إلى رياضة احترافية منظمة، بفضل جهود الاتحاد السعودي للهجن الذي تأسس ليرعى هذه الرياضة وينظم فعالياتها وفق أعلى المعايير الدولية. ويأتي “دوري هجان” كأحد أبرز مبادرات الاتحاد، حيث يهدف إلى خلق بيئة تنافسية مستدامة على مدار الموسم، مما يساهم في رفع مستوى الهجانة والملاك، واكتشاف مواهب جديدة قادرة على تمثيل المملكة في المحافل الإقليمية والدولية.
الأثر المحلي والدولي وتوافق مع رؤية 2030
يحمل تنظيم “دوري هجان” أهمية كبرى تتجاوز حدود الميدان الرياضي. فعلى الصعيد المحلي، يساهم الدوري في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط قطاعات مرتبطة بالهجن، مثل تربية الإبل وتدريبها والرعاية البيطرية، بالإضافة إلى دوره في الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز الهوية الثقافية لدى الأجيال الشابة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح مثل هذه الفعاليات يرسخ مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة عالمية رائدة لرياضات الهجن. ويتناغم هذا التوجه بشكل كامل مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً خاصاً بقطاعي الرياضة والثقافة، وتسعى إلى تطويرهما كوسيلة لتعزيز جودة الحياة وتنويع مصادر الدخل وجذب السياحة العالمية، مع الحفاظ على الموروث الأصيل والاعتزاز به.
جوائز قيمة وهيكل تنافسي
تميز الدوري بهيكله التنافسي الذي امتد على ثلاث مراحل، حيث أقيمت المرحلة الأولى في 10 يناير، تلتها المرحلة الثانية في 17 يناير، وتأهل منها 26 هجاناً إلى السباق النهائي. وتم رصد جوائز مالية سخية للفائزين في كل شوط، حيث حصل صاحب المركز الأول على 100,000 ريال، ومثلها لمالك المطية، فيما توزعت بقية الجوائز على المراكز من الثاني حتى العاشر بمبالغ تنازلية، مما شكل حافزاً قوياً للمشاركين لتقديم أفضل ما لديهم.


